مختلفان في آنٍ واحد وعهد واحد .
فقال الباب في الجواب : أتريد كشف هذه الاسرار وحلّ تلك المعضلات مشافهة أم مكاتبة .
قال الحكيم : الأمر إليك كيف ما تريد .
فطلب الباب بقلم ودواة ليكتب الجواب لها . فاشتغل الباب بالكتابة حتّى جاء وقت العشاء وحضر الغذاء . فلمّا قام الحضار للعشاء ومعهم الباب ، أخذ الحكيم ما نمقه المترجم من الكتاب ، فإذَن فيه سطور من الحمد والثناء للَّه عزّوجلّ ، ولم يكتب من المطلوب ولو بكلمة واحدة وتفرق المجلس على العادة .
وأمّا معتمدالدولة فكأنّه لميرجع عمّا كان عليه من حسن النظر اليه وهَيَّأَ للمترجم منزلًا خاصاً وأسكنه فيها منفرداً وأشاع في الناس على ظاهر الأمر ، أنّه أخرج المترجم منها تبعيداً من عنده وإنّما فعل ذلك تبرئةً على نفسه .
وقد احتمل بعض في المقام أنّ معتمدالدولة كان يعمل في تلك القضية بسياسة بعض الدول الأجانب وما كان ينظر فيها بصرافة طبعه .
وكان المترجم على تلك الحال راغد العيش ، ساكن الفؤاد ، حتّى مات معتمد الدولة في إصبهان سنة 1263 ق . وبعد ذلك تبيّن أنّ المترجم لم يخرج من إصبهان وهو باق فيها بعدُ .
فأمر الوزير حاجي ميرزا آقاسي أن ينقل الباب إلى آذربايجان وأشار بتوقيفه في قلعة چهريق . « 1 » وقد حبس المترجم في قلعة ماكو أيضاً برهة في الزمان .
ثمّ أشار سعادة وزير الوقت - حاجي ميرزا آقاسي - فطلبه جلالة وليعهد الدولة العليّة ناصر الدين من جهريق إلى تبريز ، لأن يراه ويعرفه الخواص والعوام ، ليعلم ما هو عليه من مراتب العلم والحقيقة والملكات النفسانيّة ويعرف ما يدّعيه ويدعو الناس اليه وما عنده من دلائل صدقه وأمارات الحقّ واليقين ، ليعلم أنّه ان تسمع بالمعيدى خير من أن تراه ،
هامش
( 1 ) . « چهريق » : قلعة مستحكمة لها حصن حصين على جبل صعب العبور على 12 كيلومتراً في الجنوب الغربي من مدينة سلماس وحولها قرى كان يسكنها عشيرة من الأكراد . و « ماكو » قصبة على جبل صعب الطريق على 90 كيلومتراً في الشمال الغربي من مدينة خوى .