وحينئذٍ بدء الكلباسي بالكلام وافتتح المقال وقال يخاطب به الباب : بناء على طريقة مذهب الاسلام لا يخلو الناس من فرقتين ، فإمّا مجتهد يعرف تكليفه من الدين من الأدلة الشرعية بنفسه وإمّا مقلّد فانّما يأخذ تكاليفه من المجتهد .
قال الباب : فإنّي ما قلدتُ أحداً ومن يعمل بظن ، فهو محرم عندي ولا يجوز .
فقال الكلباسي : وإذا كان الامام لايحضر وباب العلم في الأحكام مسدوداً ، مثل هذا العصر ، فمن أينَ يحصل العلم وكيف يمكن ذلك وفي أيّ طريق لك هذا العلم .
قال الباب : فإنّك متعلم وصبي أبجدي وأنا صاحب مقام الذكر والفؤاد فلا يجوز لك أن تسألني ممّا لا تعلم .
فإذا انجرّ الكلام إلى هذا المقام تبادر الحكيم ميرزا محمّد حسن النوري بالمقال وقال للباب : ينبغي أن يستقر في مقالك الذي ادعيته . فانّ الذكر والفؤاد على اصطلاح الحكمة والحكماء إنّما يقال لمقام مَن ارتقى اليه لا يخفى عليه شيء في عالم الوجود وكلّ شيء عنده علمه . افَأنت تريد هذا المعنى من الذكر والفؤاد أم غيره .
قال الباب : وأريد هذا المعنى وأسأل إن تريد عمّا شئت .
فقال الحكيم : ومن جملة معجزات الأنبياء والأئمة المعصومين - سلام اللَّه عليهم أجمعين - على ما بلغنا من الآثار الواردة ، هو طي الأرض وذلك لا يستقيم على قواعد العقل والحكمة والفلسفة . لأنّه إن فرض خسف الأرض بين المكانين أو تراكم بعض ببعض أو طيران الجسم الثقيل ، كلّ ذلك لا يستقيم على القواعد العقليّة كما هو واضح في كل واحد من الفروض .
وكذلك ما ورد من حضور علي عليه السلام أربعين موضعاً في ساعة واحدة ، فإنّ الجسم الواحد كيف يعقل أن يكون في أمكنة متعددة في آنٍ واحد وهو جسم واحد . ولا ينبغي أن يقال : أنّ بعضه كان هو حقيقة وبعضه شبحاً للأصل أو شبحاً له .
وما ورد في الأخبار أنّ السماوات تسرع سيرها في عهد ملك جائر وتبطأ سيرها في عهد سلطان عادل . فكيف يعقل للسماوات سير متعدد وكيف يعقل ذلك في عهد الأئمة المعصومين عليهم السلام وهم معاصرون مع خلفاء بنيأمية وبنيالعباس . فيلزم أن يكون لها سيران
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 1233
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص١٢٣٣