بن منصور بن دبيس بن مزيد المزيدي الأسدي ، الذي هو من أمراء دولة ديالمة ، في سنة 495 الهجري القمري وهو غير سيفالدولة حمدان ، الذي هو من ملوك الشام ولذلك يقال لها الحلّة المزيدية ايضاً - في ليلة منتصف شهر شعبان المعظم من سنة 1246 ونشأ فيها نشوء فضل وأدب ، حتّى برع وفاق وتقدم وطار صيت فضله وأدبه في الآفاق وساد أدباء وقته على الاستحقاق .
كان رحمه اللَّه شريفاً ، جليل المقام ، أديباً ، فاضلًا ، مورخاً ، مترسلًا ، كاتباً ، فصيحاً ، بليغاً ، وكان من أعظم شعراء عهده وأفصحهم وأبلغهم وأجلّهم وأكملهم .
كان خطيباً ، صاحب الطبع الغراء والقريحة الجيّدة ، قوي الاملاء ، رشيق الإنشاء ، رقيق الكلام ، دقيق الخاطر ، ذكي الفؤاد ، كريم الأخلاق ، محمود الشيم ، اماماً في الأدبيّة ، سيّداً مقداماً ، كان ثالث الرضي وأبي تمام في الجودة والرّقة والسلاسة والخفة في الشعر وحسن النظم والتلفيق وحسن التعبير والبلاغة في اللفظ والمعنى .
وكانت سجيته الشرافة واباء النفس لا يعتني بالصلة والعطاء ولايمدح أحداً رغبة في العطية ولا يهجر أحداً قربة إلى غيره وما كان مدحه وقدحه وثنائه وهجوه إلاّ عن اعتقاد راسخ ونيّة صافية .
وكان وجيهاً في العامة ، مقبولًا عندهم ، جليلًا في عهده ، قليل الاعتناء لأهل الدنيا ، ملتزماً بالآداب الدينيّة والسنن المرضيّة وله أشعار عالية وقصائد فاخرة غالية وترسلات جليلة وكان المترجم حريصاً مولعاً في ثناء أهلالبيت عليهم السلام ورثائهم .
وله ديوان جمعه ابن عمّه السيد عبد المطلب بن داود الشاعر الحلّى وسمّاه الدرّ اليتيم والعقد النظيم يشتمل على أنواع الشعر والترسلات والقطعات ، طبع في بمبئي ؛
وله كتاب العقد المفصل في أحوال قبيلة المجد المؤثل وغيرها .
ومات المترجم في عشية يوم الأربعاء التاسع من شهر ربيعالثاني من سنة 1304 ومن شعره . « 1 »
هامش
( 1 ) - أراد المؤلف درج نبذ من شعره وجعل لذلك صفحتين بياضاً ، ولكنه لم يمهله الأجل .