ذكره - ثمّ هاجر منها إلى مشهد الكاظمين ، كما يأتي في ذكره في ترجمته ، إن شاء اللَّه ، في باب الهاء من الكتاب .
ولد المترجم في مشهد الكاظمين ، في حجر والده المغفور له على ما سمعتُ منه شفاهاً ، حسبما أرخّه والده المغفور له في يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك من سنة 1272 ونشأ فيها نشوء تحصيل وفضل وأدب وارتقاء ، وقرأ فيها على والده العلامة وغيره من أساتذة عهده ، على ما يأتي ذكره في اجازته ، حتّى برع وفاق وتقدم ، وعكف فيها حتّى اليوم .
وهو اليوم من أجلة علماء عصرنا الحاضر فقيه ، أصولي ، أديب ، رجالي ، محدث ، متتبع ، وسيع الاطلاع ، بليغ الإحاطة ، جيد الإنشاء ، حسن البيان ، كثير الاشتغال ، وصاحب الآثار الجليلة والمؤلفات الرشيقة ، متبحر في أخبار أهلالبيت وآثارهم والتاريخ والسير والدراية والرجال ، وله في كلّ منها وغيرها من الفنون ، مؤلفات منتظمة مدونة ثمينة نافعة مرغوبة ، كلّ واحد من مؤلفاته الرائقة ، فيه فوائد كثيرة ومطالب جليلة ونكت بديعة ، فللّه درّه وعليه بره .
وكان كريم الشيم ، فاضل الملكات ، حسن السيرة ، ممدوح الرّويّة ، معروفاً بالصلاح والخير ، وكان ملازماً لبيته ، حليف المطالعة والاشتغال ، وهو من أعظم مشايخ الإجازة اليوم ، يروي عن جماعة من الأعلام اجازةً وقرائةً وسماعاً ، ويروى عنه جم غفير من تأخره .
كان طويل القامة ، عظيم الهامّة ، وسيع الكتفين ، بسيط الصدر ، عريض الجبهة ، منبسط الوجه ، وسيع الحدقة ، متجلي الناظرة ، كبير اللحية وأطولها وأبيضها ، ثمين الهيكل ، جذاب السيما ، محبوب المنظر واللقاء ، يأخذ الوارد حسن محضره ومنظره وهيبته ، حسن المنطق ، سلس البيان ، عذب المحادثة والمصاحبة ، وقوراً ، متخاضعاً ، كثير الاعتناء لواردية .
ورد عليه يوماً بعض الفضلاء السياحين من المستشرقين من الغربين لزيارته وملاقاته - بما أنّه من رجال العلم والأدب والروحانيّة من الشيعة وكان أمثاله من الأمم من الواردين إلى بغداد من المستشرقين الباحثين من أطوار الأمم وتاريخهم وآثار رجال العلم والأدب
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 522
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٥٢٢