تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وجيهاً جليلًا في عهده . قرأ المترجم أوّلًا في دار العلم إصفهان على غير واحد من صناديد وقته . ثمّ تشرّف بالحضرة المقدسة العلوية النجف الأقدس ، وكان عمدة غرضه من ذلك درك مجلس حضرة العلّامة الأستاذ الإمام شيخنا المرتضى الأنصاري قدس سره لمّا طار في الآفاق من صيت فضله وغزارة علومه ودقّة نظره وعلوّ مقامه في التحقيق ، وهو كان يرى نفسه فارغاً عن التحصيل ، غنيّاً عن الحضور على أساتذة وقته ولكنّه لمّا حضر على الأستاذ العلّامة قلائل من الأيّام ويسيراً من الزمان فوجد نفسه مشتبهاً في زعمه ويراها شديد الحاجة للحضور على مثله والإستفاضة من مشكاة أنواره وبركات أنفاسه ، فلازم تلك المدرسة الشريفة الراقية إلى آخر عمره ولم يحضر على أحدٍ غيره . وكان للمترجم مجلس بحث كبير في العلوم العقليّة ، وكان يحضره جماعة من الخواصّ وفضلاء المشتغلين ؛ وكان منهم العلّامة الإمام السيّد محمّد آل بحرالعلوم النجفي صاحب كتاب بلغة الفقيه لما يرتجيه وغيره من إضرابه . وكان رَحِمَهُ اللَّه دقيق النظر ، حديد الفهم ، وسيع الفكر وكان زاهداً منعزلًا ، منقطعاً عن العامّة ، قليل المعاشرة جداً ، لا يخرج من بيته إلّا لضرورة اقتضته . ومن ذلك انّه رَحِمَهُ اللَّه كان مع ما هو عليه من المقام لا يلبس العمامة إلى آخر عمره وكان لايعرّف نفسه بالعلميّة والروحانيّة ، وكان لا يعرفه سواد الناس إلّا كسواد الناس واحد منهم . وكان يعيش حصوراً مجرّداً ولم يتأهّل إلى آخر أيّامه واختار الانفراد لنفسه ورآه أصلح لحاله ومآله . وكان رَحِمَهُ اللَّه أيّام توقّفه في إصفهان معهوداً معروفاً بالفضل والعلم والصلاح والزهد والتقى أيضاً ، وكان له في إصفهان مجلس درس كبير أيضاً ، كان يتلمّذ عليه وجوه الفضلاء من المشتغلين فيها ، وكان وجوه طبقات الناس والكملين منهم يغتنمون صحبته وحته فيها . مات رَحِمَهُ اللَّه بالنجف الأشرف بعد أستاذه العلّامة الأنصاري ودفن فيها ، لكن لم‌أعثر على تاريخ وفاته على وجه التحقيق إلى الحال « 1 » ، وله الهادي إلى سبيل الرشاد .
هامش
( 1 ) ذكر في الكرام البررة انه توفى سنة 1290 في النجف الأشرف .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 291 | محمد أمين الإمامي الخوئي