القزويني الحائري صاحب كتاب « ضوابط الأصول » يحرّص المشتغلين بالرجوع اليه والحضور في درسه وكان يقول : « انه رجل من أئمة الأصول » وكان أستاذه العلّامة الشريف الغطريف كثير الاعتناء للمترجم أيضاً ، مذعناً لقوة بضاعته في العلم والعرفان ، كما يشهد لذلك مؤلفاته أيضاً حسبما ستسمعه .
وكان المترجم رَحِمَهُ اللَّه كثير الإخلاص لأبي عبداللَّه الحسين - سلام اللَّه عليه - مولعاً حريصاً للبكاء والابكاء في عزائه وإقامة العزاء له ، عظيم الحرص في ذلك ، وربما ينتهي الأمر منه في مجالس العزاء إلى سلب الاختيار عنه والخروج عن الحال الطبيعي ، وكان يوم عاشوراء يتطلّي رأسه ولحيته بالوحل وينوح في المعابر والمنابر والمجامع والأسواق على أشدّ حزن وانكسار ، نوحة الثكلى وبكائها ، وكان حاله وبكاؤه من أعظم موجبات البكاء وشديد التأثّر للناس ، بل ربما ينتهي ذلك إلى الغشوة لبعض المستمعين من الناس .
ونزل المترجم إلى طهران في دولة جلالة الملك ناصرالدّين القاجار ، وأكرم مقدمه السلطان وجميع أركان الدولة وحواشيها ورجال الملك وجلّ علمائها وسائر طبقات الناس بجمهورهم ، وكان مورد عنايات جلالة الملك وعواطفه الخاصّة ، وكان قدومه إليها رَحِمَهُ اللَّه بعد قصد زيارة العتبة الرضويّة المقدّسة لأجل طبع كتابه « خزائن الأصول » الآتي ذكره ، ورأيتُ للمترجم كتاباً كتبه بخطّه إلى بعض علماء زنجان من تلاميذه ، كتبه اليه بعد طبع كتابه المذكور وأرسل اليه نسخاً من الكتاب وعيّن فيه قيمة كلّ مجلدٍ منه خمسين قراناً وطالبه بارسال قيمة المجلدات المرسولة ليؤدّى دين مصارف طبعه فيها ، واعتذر المترجم في كتابه هذا من تعيين قيمة الكتاب ومطالبة القيمة منه بأنّي قد نذرتُ أن لا أبيعه بأقل من خمسين قراناً وأن لا اعطيه لأحد مجاناً وقد لاحظتُ في ذلك حكماً ومصالح جمة .
وتوفّي المترجم في طهران في سنة 1286 ودفن في جوار حضرة السيّد المحدث الجليل السيّد عبد العظيم الحسنى في بقعة الشيخ أبيالفتوح الرازي - المفسر الشهير صاحب التفسير المعروف .
ويقال : إنّ صاحبالجواهر - الشيخ محمّدحسن النجفي - قال للمترجم في أثناء المفاوضة معه : « هل رأيتُم كتابنا جواهر الكلام » . فقال المترجم : « نعم مثل هذه الجواهرات لكثيرة في خزائننا » . ويريد به كتابه المذكور .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 164
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص١٦٤