في ذهنه .
11 - المصاحف الشريفة : روى البخاري بإسناده عن أنس بن مالك قال : إن
حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وآذربيجان مع
أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة . فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين !
أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى
حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ، ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك ، فأرسلت بها
حفصة إلى عثمان .
فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث
بن هشام فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم
وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى
إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق
بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق ( 1 ) .
قال أحد العلماء المعاصرين : أما أن عثمان جمع المسلمين على قراءة واحدة
وهي القراءة التي كانت متعارفة بين المسلمين ، والتي تلقوها بالتواتر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنه
منع عن القراءات الأخرى ، أما هذا العمل من عثمان فلم ينتقده أحد من المسلمين وذلك
لأن الاختلاف في القراءة كان يؤدي إلى الاختلاف بين المسلمين ، وتمزيق صفوفهم ،
وتفريق وحدتهم ، بل كان يؤدي إلى تكفير بعضهم بعضا ، وقد منع النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن
الاختلاف في القرآن ، ولكن الأمر الذي انتقد عليه هو إحراقه لبقية المصاحف ، وأمره
أهالي الأمصار بإحراق ما عندهم من المصاحف ، وقد اعترض على عثمان في ذلك
جماعة من المسلمين حتى سموه بحراق المصاحف ( 2 ) .
أقول : إن للقرآن في الإسلام الحرمة الفائقة والمكانة العظيمة ، وورد في تكريمه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 : 225 كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن ترى القصة كاملة .
( 2 ) البيان في تفسير القرآن للسيد الخوئي : 227 .