أقول : فالقضية نفسها وبما هي هي ، تومي إلى أن الخليفة كان في حالة اضطراب
هائل لجهله بالسورة التي تقرأ في صلاة العيد وهو في تلك الحالة قاصدا للذهاب إلى
صلاة العيد ، إذ يرسل نفرا إلى دار أبي واقد الليثي يسأله عن كيفية المسألة وما يقرأ في
صلاة العيد .
8 - حلي الكعبة : أخرج البخاري حديثا في صحيحه في موردين وباختلاف يسير
في ألفاظهما :
عن أبي وائل قال : جلست إلى شيبة في هذا المسجد قال : جلس إلي عمر في
مجلسك هذا .
فقال : هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء ، إلا قسمتها بين المسلمين . قلت :
ما أنت بفاعل . قال : لم ؟ قلت : لم يفعله صاحباك . قال : هما المرآن يقتدى بهما ( 1 ) .
ولكن يبدو للمحقق المدقق أن هذه القضية لم تحدث للخليفة مرة واحدة في
عهده وخلافته فقط بل وقعت له مرات وقصد الكعبة كرات ، وفي كل مرة كان يواجه
مخالفة كبار الصحابة إياه ، ومن ثم يرتدع ويتراجع عن قصده ، فمرة يخالفه شيبة
ويتراجع وأخرى يشاور أمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام ) فينكر عليه ذلك ، ويردعه بالأدلة
والبراهين القاطعة ، وإليك نص كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
روي أنه ذكر عند عمر بن الخطاب في أيامه حلي الكعبة وكثرته فقال قوم : لو
أخذته فجهزت به جيوش المسلمين ، كان أعظم للأجر وما تصنع الكعبة بالحلي ؟ فهم
عمر بذلك ، فسأل عنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : إن هذا القرآن أنزل على محمد ( صلى الله عليه وآله )
والأموال أربعة : أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض ، والفئ فقسمه على
مستحقيه ، والخمس فوضعه الله حيث وضعه ، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها ، وكان
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 9 : 114 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب الاقتداء بسنن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وج 3 : 183 كتاب الحج باب كسوة الكعبة .