ولما كانت هذه الآية قد نزلت في الصيف سميت بآية الصيف .
قال العلامة الأميني قدس سره عقيب هذا الحديث : ما أعضلت الكلالة على الخليفة وما
أبهمها وأبهم حكمها ؟ وهي شريعة مطردة سمحة سهلة ، حتى يعلن على منبره ( إني لا أدع
بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة ) ، وهل هو حين أكثر السؤال عنها ، أجاب عنه
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أم لا ؟ فإذا أجاب عنه الرسول ، فلماذا لم يحفظه الخليفة ؟ أو قصر فهمه عن
معرفته ؟ وإذا لم يجبه الرسول وأبقى المسألة مبهمة عليه وحاشاه أن يؤخر البيان عن
وقت الحاجة ؟ وزد فكيف تخفى على أحد معنى الكلالة وهي بين يديه وفيها قوله تعالى :
( يبين الله لكم أن تضلوا ) ؟ فكيف يتصور أن الله بين حكم المسألة ، والخليفة يقول لم
تبين ؟ وكيف يرى النبي آية الصيف كافية في البيان لمن جهل الكلالة وتبقى هذه المسألة
معضلة بدون حل للخليفة ( 1 ) .
أقول : بعد بيان كل هذه المسائل فماذا هو مراد الخليفة عمر من قوله : وإن أعش
أقض فيها بقضية ، يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لم يقرأ القرآن ؟ فهل هناك قضاء ورأي
فوق القرآن ؟ أفليس هذا يعني أن الخليفة يريد أن يجتهد في مقابل النص القرآني ؟
6 - رجم المجنونة : عن ابن عباس قال : أتي عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها
أناسا ، فأمر بها أن ترجم ، فمر بها علي ( رضي الله عنه ) فقال : ما شأن هذه ؟ فقالوا : مجنونة بني فلان
زنت فأمر بها عمر - أن ترجم . فقال : ارجعوا بها . ثم أتاه . فقال : يا أمير المؤمنين ، أما
علمت أن رسول الله قال : رفع القلم عن ثلاث : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى
يستيقظ ، وعن المعتوه حتى يبرأ ؟ قال : بلى : قال : وإن هذه معتوهة بني فلان لعل الذي
أتاها أتاها وهي في بلائها ، فخلى سبيلها ، وجعل عمر يكبر ( 2 ) .
أخرج البخاري هذه الرواية في موضعين من صحيحه ، وحفظا لرتبة عمر العلمية ! !
هامش
( 1 ) الغدير للعلامة الأميني 6 : 130 بتلخيص واختصار .
( 2 ) صحيح البخاري 7 : 59 كتاب الطلاق باب الطلاق في الإغلاق والكره ، وج 8 : 205 كتاب
المحاربين باب لا يرجم المجنون والمجنونة .