فواصلت تحقيقاتي وبحثي في صحيح البخاري بشكل أعمق حتى أضفت على ما كتبت
في السابق مسائل أخرى .
ومن خلال مراجعتي لصحيح البخاري قرأت سائر الصحاح والسنن قراءة متقنة ،
واستنتجت فيما بعد بأن صحيح مسلم هو الآخر مثل صحيح البخاري من حيث الأهمية
والشأنية ومواز له في شتى جوانبه الرجالية والروائية . بل أن بعض علماء أهل السنة يقدم
صحيح مسلم ويرجحه على صحيح البخاري ، وأن أحد علمائهم ( 1 ) جمع أحاديث
الصحيحين في كتاب واحد وأسماه ( الجمع بين الصحيحين ) ، وآخر ( 2 ) جمع رجال
الصحيحين في كتاب مستقل وعنونه ( الجمع بين رجال الصحيحين ) .
ولهذا التقارن والتقارب بين الصحيحين بدأت بالتركيز والتدقيق أكثر من قبل على
صحيح مسلم أيضا ، فتجمعت عندي وريقات مترامية ومتشتتة لم تظهر بعد على نحو
كتاب ، وتأييدا لرأي لعلني أبديته كنت أستدل عليه بما ورد في المصادر الأخرى غير
الصحيحين ، وبناءا على هذا تراكمت عندي مذكرات وقصاصات أكثر وهكذا تمت
المرحلة الثانية من تأليف كتابي الذي كان للمرحوم العلامة الأميني حظا كبيرا في
تدوينه .
فما زلت أواصل مطالعاتي في الصحيحين جاهدا ، وأغتنم مهما أمكن كل كتاب
أحتمل أنه سيكون مفيدا في تحقيقي حتى استوهبت فخرا آخرا وانفتحت أمامي نافذة
أخرى نحو السعادة ، وتشوقت أكثر لمواصلة البحث والتحقيق ، وتلك الموهبة هي
هامش
( 1 ) هو رضي الدين أبو الفضائل الحسن بن محمد الصاغاني 577 - 650 ه ، وقد رتب كتابه
الجمع بين الصحيحين على أبواب وفصول النحو ، فرتبه على اثني عشر بابا يندرج تحت
كل باب منها عدة فصول من فصول النحو وترتيبه وقد جمع فيه 2267 حديثا مما اتفق عليه
البخاري ومسلم . المعرب .
( 2 ) هو أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي المعروف بابن القيسراني الشيباني 448 -
507 ه ، وقد جمع فيه رجال الصحيحين ، ورتبه على الترتيب الهجائي للحروف ، وذكر فيه
ما تفرد به كل من البخاري ومسلم من الرجال . المعرب .