( قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متعمدين لخلافه ،
ناقضين لعهده ، مغيرين لسنته ، ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى
ما كانت في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي
الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم ( عليه السلام ) فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ، ورددت فدك إلى ورثة فاطمة ( عليها السلام ) ، ورددت صاع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما كان ،
وأمضيت قطائع أقطعها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ ، ورددت دار جعفر إلى
ورثته وهدمتها من المسجد ، ورددت قضايا من الجور قضي بها ، ونزعت نساءا تحت
رجال بغير حق فرددتهن إلى أزواجهن واستقبلت بهن الحكم في الفروج والأحكام ،
وسبيت ذراري بني تغلب ، ورددت ما قسم من أرض خيبر ، ومحوت دواوين العطايا ،
وأعطيت كما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعطي بالسوية ولم أجعلها دولة بين الأغنياء ( 2 ) وألقيت
المساحة ( 3 ) ، وسويت بين المناكح ( 4 ) ، وأنفذت خمس الرسول كما أنزل الله عز وجل
هامش
( 1 ) أخرج ابن سعد في طبقاته 3 : 204 ترجمة عمر ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء : 53 ، وابن
أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 12 : 75 في أحوال عمر ، والدميري في حياة الحيوان :
مادة الديك وقالوا : إن عمر أخر مقام إبراهيم ( عليه السلام ) عما كان عليه في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأن المقام
في عهد إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) كان ملصقا بالبيت فأخره العرب في الجاهلية فلما بعث
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ألصقه مرة أخرى ، وهكذا كان في عهد أبي بكر ولما ولي عمر أخره ووضعه حيث
أخره العرب وهو باق إلى هذا اليوم . المعرب .
( 2 ) ابتدع عمر بن الخطاب النظام الطبقي في تقسيم الأموال ، حيث دون الدواوين وسجل
أسماء المسلمين فيها فأعطى بعضهم خمسة آلاف درهم سنويا ، وأعطى آخرين أربعة آلاف ،
وفئة ثالثة ثلاثة آلاف ، وخمسمائة لفئة رابعة ، ومائتين درهم لآخرين ، وهكذا أوجد الفئة
الأرستقراطية والرأسمالية .
( 3 ) جعل عمر بن الخطاب خراج العراق حسب قوانين الأمبراطورية الفارسية ، وخراج مصر
حسب قوانين الأمبراطورية الرومية .
( 4 ) منع عمر نكاح غير العرب بالعربيات .