إذن فما معنى كل ما ورد من الفضائل بحق العلم والتعلم ؟ علما بأن هذه الشخصية
العلمية الفذة - أي الخليفة - الذي لم يتعقل حتى معنى واحد من معاني القرآن - في حين
أن تفسيرها ومعناها ورد في آخر الآية - كيف يصح له أن يتقلد زمام الخلافة ؟
وكيف يجوز لمن يكون جوابه لسؤال بسيط أن يقول : ( نهينا ) يتزعم قيادة الأمة
الإسلامية ويتربع على عرش الخلافة ؟
ولا ريب أن مثل هذه الأسئلة هي التي فرضت على البخاري وألجأته إلى أن
يقتطع الحديث ويدلسه عند إخراجه له .
وهذا الحديث - على اختلاف نصه ومتنه - أخرجه المفسرون المشهورون
كالسيوطي ، ابن كثير ، الزمخشري ، الخازن ، البغوي ، والحاكم النيسابوري في مستدركه
ضمن تفسير سورة عبس ، وكذا رواه شراح الصحيح كابن حجر ( 1 ) والعيني ( 2 )
والقسطلاني ( 3 ) ، ومن اللغويين : ابن أثير في نهايته ( 4 ) .
وسوف نتطرق إلى البحث حول هذه الأحاديث الأربعة بتفصيل وإسهاب في فصل
الخلافة إن شاء الله .
5 - قصة عثمان وأسامة بن زيد : ومن فلتات البخاري إنه قام بالتعتيم والتغطية
على بعض الأحاديث عن طريق تغيير الاسم العلم باسم الإشارة أو التعبير بالكناية
وإتيان بكلمة ( فلان ) بدلا عن الاسم الظاهر .
ونذكر هنا موردين منها حتى يتبين دهاء البخاري في التعتيم وتغطية الحقائق :
الأول : ما أخرجه مسلم عن أسامة وأنه انتقد عثمان وشجب أعماله وتصرفاته ،
هامش
( 1 ) فتح الباري 13 : 230 .
( 2 ) عمدة القاري 25 : 35 ح 64 .
( 3 ) إرشاد الساري 10 : 311 .
( 4 ) النهاية 1 : 13 انظر باب الهمزة مع الباء مادة ابب .