قال : فأرسلها ، قال : فجعل يكبر ( 1 ) .
وذكر أحمد بن حنبل هذا الحديث في مسنده ( 2 ) ، وكذا نقله ابن عبد البر في
استيعابه ، وزاد في آخره هذه الجملة : ( فكان عمر يقول : لولا علي لهلك عمر ) ( 3 ) .
والجدير بالذكر أن البخاري أخرج هذا الحديث في موضعين من صحيحه ، ولكنه
حفظا على مقام الخليفة وسترا على جهل الخليفة وعدم فهمه وإزهاقا للحق وتحريفا
للحقيقة التي تقول بأن عليا ( عليه السلام ) حكم بما يخالف رأي عمر وبعض الصحابة ، ولما كان
حكمه ( عليه السلام ) مطابقا للواقع وما أمر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ترى البخاري يكتفي بذكر ذيل
الحديث فيذكر الحديث في كلا الموردين ناقصا ويسقط منه السند والصدر .
3 - حد الخمر : حسبما ورد في صحيح مسلم وسائر الصحاح كان حد شرب
الخمر على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تعزيرا ، وأنه ( صلى الله عليه وآله ) جلد الشارب أربعين ضربة ( 4 ) وتبعه في
ذلك أبو بكر في مدة خلافته فجلد شارب الخمر أربعين سوطا . وأما عمر لما تقلد الخلافة
بعد أبي بكر ، ترك الحكم النبوي ولجأ في حد شارب الخمر إلى رأي الآخرين ، وأفتى
برأي عبد الرحمن بن عوف فجلد ثمانين جلدة .
وهذه المسألة هي من أوضح القضايا بحيث لا تحتاج إلى تبيين وتفسير ، وخاصة
لمن قلد نفسه الخلافة ، واستحل محل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فكيف يخفى عليه حكم مسألة قد
عمل به مدة طويلة فيلجأ إلى رأي الآخرين ويترك العمل بسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وما تقيد به
من سبقه بالخلافة ؟ !
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 4 : 140 كتاب الحدود باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا ح 4399 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 1 : 154 .
( 3 ) الإستيعاب 3 : 1102 ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) رقم 1855 .
أقول : هذه المقولة وغيرها من الاعترافات التي أدلى بها عمر بن الخطاب لبيان جهله
بالأحكام الإسلامية قد وردت في كثير من الكتب والمصنفات . المعرب .
( 4 ) ذكر في هذه المسألة فتوى أهل السنة المستنبطة من مصادرهم الموثوقة ولم يشر فيها إلى
رأي المذهب الشيعي .