هذه كانت خلاصة الوجهة الدينية الحقيقية لبعض رجال الصحيحين الذين أخرج
عنهم وأشباههم البخاري ومسلم في صحيحيهما أحاديث مختلفة ، وأرجو من القارئ
المنصف أن يعيد مطالعة ما أوردناه من ترجمة من ذكرناهم من رجال الصحيحين ، ومن
ثم يحكم ويبدي رأيه بالنسبة إلى صحة كل الأحاديث المروية في الصحيحين .
أيها القارئ الكريم بعد دراستك الصفحات السابقة من هذا الكتاب ارفع عن
نفسك الملل وحجب العصبية والتعصبات وتحريف الحقائق ، حتى تتجلى لك عيانا
حقيقة ادعاء بعض علماء أهل السنة ، أمثال : أبو الحسن المقدسي الذي يقول : الرجل
الذي يخرج عنه في الصحيح - البخاري ومسلم - هذا جاز القنطرة - يعني لا يلتفت إلى ما
قيل فيه - ( 1 ) .
الدليل الثاني : البخاري ومسلم والطائفية الإفراطية
6 و 7 - البخاري ومسلم : ومما يدل على عدم الوثوق بالصحيحين وعدم اعتبار
صحة جميع ما ورد فيهما ، هو التطرف الطائفي المفرط والتعصب الشديد لدى مؤلفيهما
وتعنتهما تجاه الحق ، وكان هذا التطرف قد اعترى البخاري أشد وأكثر من مسلم .
فكما إن الحب المفرط والبغض الإفراطي يعرقل مسيرة الإنسان في كشف
الحقائق ، ويعمي العين عن مشاهدة الحقيقة ويصم الآذان عن سماعها ، ومثلما قيل :
حبك للشئ يعمي ويصم فكذلك العصبية والتطرف الطائفي تمنعان الإنسان عن درك
الحقيقة وإظهار الحق ، وتسوقانه إلى التعتيم على الحق وتغطيته وتزويره للواقع ، وتزييفه
الباطل بلباس الحق ، وهذه العصبية هي أصل الحب والبغض وجذورهما وهي التي
أوجدتهما وتعد من أسبابهما الرئيسية ، وقد ابتلي البخاري ومسلم بهذه الخصيصة
والرذيلة ابتلاءا شديدا .
وأما الشواهد على ذلك :
هامش
( 1 ) إرشاد الساري 1 : 21 ، هدى الساري : 381 .