روى الواقدي وابن الكلبي وغيرهما من رواة السير والمؤرخين ، أنه قد أدى عداء
ابن الزبير لعلي ( عليه السلام ) إلى حد أنه ما كان يترك فرصة إلا واغتنمها حتى ينال من الإمام
علي ( عليه السلام ) ويشفي غيظه ، وأنه مكث أيام خلافته أربعين جمعة لم يصل فيها على الرسول
الكريم ( صلى الله عليه وآله ) حتى أن اعترض عليه بعض الناس وانتقدوه لتركه الصلاة على محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال ابن الزبير في جوابهم : إني لا يمنعني من ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا إنه كان له عشيرة لا
أريد أن يرفعوا رؤوسهم لذكر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإني لا أريد أن تشمخ رجال من عشيرته ( صلى الله عليه وآله )
بآنافها ( 1 ) .
5 - عمران بن حطان : أحد قادة الخوارج وزعمائهم وأحد فقهائهم وخطبائهم ،
وهو من رواة الحديث عند السنة ، ومن رجال الصحيحين ، وروى عنه البخاري في
صحيحه .
وقد بلغ بغضه وعداوته لعلي ( عليه السلام ) أن يمتدح ابن ملجم في قصيدة له ويثني عليه
فيها ، ويعتبر قتله للإمام علي ( عليه السلام ) وسيلة تقربه إلى الرضوان ودخول الجنة .
ويزعم أن الجناية العظمى التي ارتكبها ابن ملجم عندما قتل الإمام علي ( عليه السلام ) تفوق
عند الله تعالى أعمال الثقلين الجن والأنس ، وكفة ميزان ابن ملجم ترجح الأعمال الحسنة
لكافة الناس .
وقال في قصيدته :
يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره حينا فأحسبه * أوفى البرية عند الرحمن ميزانا ( 2 )
هامش
( 1 ) المصادر نفسها .
( 2 ) نقلها ابن حجر في هدى الساري مقدمة فتح الباري : 432 ، الإصابة 5 : 232 ترجمة
عمران بن حطان رقم 6891 ، شرح نهج البلاغة 5 : 93 ، وج 13 : 24 ، ابن أثير في الكامل
في التاريخ 3 : 396 ، ابن عبد البر في الاستيعاب 3 : 1128 ترجمة علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
رقم 1855 .