تتحدّث هذه الآيات القرآنية عن سرّ من أسرار الخليقة ، وهدف النشأة الإنسانيد بنحو نستطيع أن نستخلص من مجموع ما فيها من الإشارات والمعاني بعض جوانب المفهوم القرآني عن الخلافة ، فمن هو الخليفة ؟ وما هي الخلافة ؟
وما هو ملاكها والأساس الذي تقوم عليه ؟
فرغم أنّ هذه الآيات تتحدث عن الخلافة بمفهومها العام الذي يعني نيابة الإنسان عن اللّه في التصرّف في الأرض ، إلّا أنّ التدقيق في إشاراتها ومداليلها يوصلنا إلى الخلافة بمفهومها الخاص بما ينطوي عليه من معنى الحكم والسلطة السياسية ، ذلك أنّ الخليفة هو من يقوم مقام الغير ، وقد وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم بصيغتين :
1 - صيغة المفرد ، كما في المورد الذي نحن فيه :
إنّي جاعل في الأرض خليفة
« 1 » .
ووردت مرة أخرى في قوله تعالى : يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين النّاس بالحقّ « 2 » ولم تتكرّر مرة ثالثة .
2 - صيغة الجمع ، وهي خلائف أو خلفاء ، وقد تكرّرت في القرآن الكريم سبع مرات ، هي قوله تعالى :
وهو الّذي جعلكم خلائف الأرض
« 3 » وقوله
هامش
( 1 ) البقرة : 30 .
( 2 ) ص : 26 .
( 3 ) الأنعام : 165 .