تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ » « 1 » . وفي غزوة تبوك تخلّف أبو ذرّ وأبطأ به بعيره ، فحمل متاعه على ظهره وتبع أثر رسول اللّه ( ص ) ماشيا حتّى لحق به ، فلمّا رآه رسول اللّه قال : « رحم اللّه أبا ذرّ ! يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده » « 2 » . ولمّا ولي عثمان ، وأعطى مروان بن الحكم ما أعطاه ، وأعطى الحارث بن الحكم ثلاثمائة ألف درهم ، وزيد بن ثابت الأنصاري مائة ألف درهم ، جعل أبو ذرّ يتلو :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( التوبة / 34 ) . وجرى بينه وبين عثمان في ذلك محاورات ؛ فأمره أن يلتحق بالشام ، فكان أبو ذرّ ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، وبعث إليه معاوية بثلاث مائة دينار ، فقال : إن كان من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها . وبنى معاوية قصره الخضراء بدمشق ، فقال : يا معاوية ! إن كانت هذه الدار من مال اللّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهذا الإسراف ، فسكت معاوية . وكان أبو ذرّ يقول : واللّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، واللّه ما هي في كتاب اللّه ولا سنّة نبيّه ، واللّه انّي لأرى حقّا يطفأ وباطلا يحيى ، وصادقا يكذّب ، وأثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه « 3 » وكان الناس يجتمعون عليه ، فنادى منادي معاوية ألّا يجالسه أحد « 4 » .
هامش
( 1 ) - جميع المصادر السابقة والترمذي في باب مناقبه ج 13 / 209 210 ، ومسند أحمد ج 2 / 163 و 175 و 223 ، وج 5 / 197 وج 6 / 442 ، وفي بعضها : من يسرّه أن ينظر إلى عيسى بن مريم زهدا وسمتا فلينظر إلى أبي ذرّ . ( 2 ) - سيرة ابن هشام 4 / 179 ، وتاريخ الطبري ط . أوروبا 1 / 1700 ، 3 / 45 وبترجمته من الطبقات ، والاستيعاب ، وأسد الغابة ، والإصابة . ( 3 ) - أنساب الأشراف للبلاذرّي ج 5 / 52 - 53 ، بترجمة عثمان . ( 4 ) - ابن سعد 4 / 229 .