تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
لتمخّض بشرّ . وبعث إلى عمّال الأمصار فقدموا عليه : عبد اللّه بن عامر ، ومعاوية ، وعبد اللّه بن سعد ؛ وأدخل معهم في المشورة سعيدا وعمرا ، فقال : ويحكم ! ما هذه الشكاية ؟ وما هذه الإذاعة ؟ انّي واللّه لخائف أن تكونوا مصدّقا عليكم وما يعصب « 1 » هذا الّا بي ؛ فقالوا له : ألم تبعث ! ألم نرجع إليك الخبر عن القوم ! ألم يرجعوا ولم يشافههم أحد بشيء ! لا واللّه ما صدقوا ولا برّوا ، ولا نعلم لهذا الامر أصلا ، وما كنت لتأخذ به احدّا فيقيمك على شيء ؛ وما هي الّا إذاعة لا يحلّ الاخذ بها ولا الانتهاء إليها . قال : فأشيروا عليّ ؛ فقال سعيد بن العاص : هذا أمر مصنوع يصنع في السرّ ، فيلقى به غير ذي المعرفة ، فيخبر به فيتحدّث به في مجالسهم ، قال : فما دواء ذلك ؟ قال طلب هؤلاء القوم ثمّ قتل هؤلاء الّذين يخرج هذا من عندهم . وقال عبد اللّه بن سعد : خذ من الناس الّذي عليهم إذا أعطيتهم الّذي لهم فانّه خير من أن تدعهم . قال معاوية : قد ولّيتني فوليت قوما لا يأتيك عنهم الّا الخير والرجلان أعلم بناحيتيهما ؛ قال : فما الرأي ؟ قال : حسن الأدب ، قال : فما ترى يا عمرو ؟ قال : أرى أنّك قد لنت لهم ، وتراخيت عنهم وزدتهم على ما كان يصنع عمر ، فأرى أن تلزم طريقة صاحبيك ، فتشتدّ في موضع الشدّة ، وتلين في موضع اللين . انّ الشدّة تنبغي لمن لا يألو الناس شرّا ، واللين لمن يخلف الناس بالنصح وقد فرشتهما جميعا اللين . وقام عثمان فحمد اللّه واثنى عليه وقال : كلّ ما أشرتم به عليّ قد سمعت ولكلّ أمر باب يؤتى منه ؛ انّ هذا الامر الذي يخاف على هذه الامّة كائن ، وانّ بابه الّذي يغلق عليه فيكفكف به اللين والمؤاتاة والمتابعة الّا في حدود اللّه تعالى ذكره ، الّتي لا يستطيع أحد أن يبادي بعيب أحدها ، فان سدّه شيء فرفق ،
هامش
( 1 ) - يعصب بي ، أي يناط .