تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
لا تعرفون حقّا ولا تصيبون بابه ! فقال القعقاع بن عمرو : أتردّ السيل عن عبابه ! فاردد الفرات عن أدراجه هيهات ! لا واللّه لا تسكن الغوغاء الّا المشرفيّة « 1 » ويوشك أن تنتضى ، ثم يعجّون عجيج العتدان « 2 » ويتمنّون ما هم فيه فلا يردّه اللّه عليهم أبدا . فاصبر ؛ فقال : أصبر وتحوّل إلى منزله وخرج يزيد بن قيس حتّى نزل الجرعة ومعه الأشتر وقد كان سعيد تلبّث في الطريق فطلع عليهم سعيد وهم مقيمون له معسكرون ، فقالوا : لا حاجة لنا بك فقال : فما اختلفتم الآن انّما كان يكفيكم ان تبعثوا إلى أمير المؤمنين رجلا وتضعوا اليّ رجلا وهل يخرج الألف لهم عقول إلى رجل ! ثم انصرف عنهم وتحسّوا بمولى له على بعير قد حسر فقال : واللّه ما كان ينبغي لسعيد ان يرجع فضرب الأشتر عنقه ومضى سعيد حتى قدم على عثمان فأخبره الخبر ، فقال ما يريدون اخلعوا يدا من طاعة قال : اظهروا انّهم يريدون البدل . قال : فمن يريدون ؟ قال أبا موسى ؛ قال : قد أثبتنا أبا موسى عليهم وواللّه لا نجعل لاحد عذرا ولا نترك لهم حجّة ولنصبرنّ كما أمرنا حتّى نبلغ ما يريدون ورجع من قرب عمله من الكوفة ورجع جرير من قرقيسيا وعتيبة من حلوان . وقام أبو موسى فتكلّم بالكوفة فقال : أيّها الناس لا تنفروا في مثل هذا ولا تعودوا لمثله الزموا جماعتكم والطاعة وايّاكم والعجلة أصبروا فكانّكم بأمير قالوا فصلّ بنا قال لا الّا على السمع والطاعة لعثمان بن عفّان ؛ قالوا على السمع والطاعة لعثمان « 3 » .
هامش
( 1 ) - المشرفية : ضرب من السيوف منسوب إلى مشارف ، قرى قرب حوران من بلاد الشام . ( 2 ) - العتود : الجدي الذي استكرش ، وقيل : الحولي من أولاد المعز ، وجمعه عتدان . ( 3 ) - تاريخ الطبري 1 / 2928 - 2931 .