فارقتهم والعين عين * بعدهم والقلب قلب ( 1 ) ما كنت أحسب أنني * جلد على الارزاء صعب أو أنني أبقى وظهري * بعد أقراني أجبّ ( 2 ) لا الوجد منقطع الوقود * ولا مزار الدار غب ( 3 ) ما أخطأتك النائبات * إذا أصابت من تحب وقد صحت فراسة الشريف ، فان النائبات لم تخطئه حين أصابت من يحب ، فمات بعد موت ذلك الصديق المحبوب بأشهر معدودات ، وغربة القلوب تقتل الرجال . فان سألتم : وأين شعره في التشوق إلى ذلك الصديق فإنا نقدم إليكم البائية النفيسة التي نعرف بها كيف تسري المودة في القلب مسرى السحر في العيون ، وتجول في شعاب الروح كما يجول الصبا في قدود الملاح ، وتدخل على أصحاب الأذواق دخول البشرى بالأمن بعد الخوف ، وأنس اللقاء بعد وحشة الفراق ، وتصافح الأنفس مصافحة الأماني العذاب ، وتعاقر أفواه المنشدين فتذكرهم معاقرة الرضاب ، قصيدة لا يقولها غير الشريف الرضي ، ولا يقدر قيمتها غير أرباب القلوب . هات يا أبا الحسن ما قلت في أبي الحسن ، فقد اشتقنا إليه واليك : أبا حسن أتحسب أن شوقي * يقلّ على معارضة الخطوب وأنك في اللقاء تهيج وجدي * وأمنحك السلوّ على المغيب وكيف وأنت مجتمع الأماني * ومجنى العيش ذي الورق الرطيب
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 9
مساهمون: زكي مبارك
ص٩
هامش
( 1 ) العين هي الباصرة ، وهي أيضا الينبوع ، والقلب الفؤاد وهو أيضا اسم ماء ، وبمراعاة الجناس يفهم البيت .
( 2 ) من الجبب بالتحريك وهو قطع السنام .
( 3 ) المزار الغب هو القريب .