الأصدقاء والأعداء
في حياة الشريف الرضي
أيها السادة
رأيتم فيما سلف أن الشريف الرضي كان يهجم على أقربائه في بعض الأحيان ، وعرفتم تفسير هذه الظاهرة النفسية ، فقد كان الشريف رجلا موصول الأواصر بالحياة الاجتماعية والسياسية كان رجل فعل Homme d ' action وكانت هذه الصفة تمنحه الفرص الثمينة لامتحان الرجال .
ولكن هل معنى ذلك أنه لم يكن يعرف المودة والقرابة إلا لغايات نفعية لا ، ولكن معناه أنه كان ينتظر من الصديق والقريب أن يكون ساعده الأيمن في جميع الأحوال ، وقد كانت المكاره لا تغزوه إلا من الثغور السياسية والاجتماعية ، فكان من المعقول أن تكون المناصرة في حروب المجتمع هي أساس ما يرجوه من الأقارب والأصدقاء .
ويمكن الحكم بأن الشريف تفرد من بين الشعراء بالاسراف في الكلام عن العدو والصديق ، كما تفرد بالاكثار من شرح العواطف البنوية ، وهذه نوازع يرجع بعضها إلى بعض ، وإن اختلفت أصولها في مشاعر الوجدان .
وإلحاح الشريف في الكلام عن العداوة والصداقة يشعرنا بأنه كان في نفسه أعنف عدو ، وأكرم صديق .
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 3
مساهمون: زكي مبارك
ص٣