فمن ناظر لم تبق إلا دموعه * ومن مهجة لم يبق إلا غليلها
دعوا لي قلبا بالغرام أذيبه * عليكم وعينا في الطلول أجيلها
ونقل صاحب التبيان أن أبا الحسن النحوي قال : دخلت على السيد المرتضى طاب ثراه يوما وكان قد نظم أبياتا فوقف به بحر الشعر فقال : خذ هذه الأبيات إلى أخي الرضي وقل له تممها ، وهي هذه :
سرى طيف سلمى طارقا فاستفزني * سحيرا وصبحي في الفلاة رقود
فلما انتبهنا للخيال الذي سرى * إذ الأرض قفر والمزار بعيد
فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي * لعل خيالا طارقا سيعود
قال : فأخذتها ومضيت إلى السيد الرضي وأعطيته القرطاسة فلما رآها قال : عليّ بالمحبرة ، وكتب :
فردت جوابا والدموع بوادر * وقد آن للشمل المشت ورود
فهيهات من ذكرى حبيب تعرضت * لنا دون لقياه مهامه بيد
فأتيت بها إلى المرتضى ، فلما قرأها ضرب بعمامته الأرض وبكى .
وقال : يعز عليّ أخي ، يقتله الفهم بعد أسبوع . فما جاء الأسبوع إلا وجاء نعي الرضي ومضى إلى سبيله .
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 230
مساهمون: زكي مبارك
ص٢٣٠