تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

قصيدة الوداع

وقف الشريف على منازله قبل أن يموت بنحو عام واحد فقال : أمل من مثانيها فهذا مقيلها * وهذي مغاني دورهم وطلولها حرام على عيني تجاوز أرضها * ولم يرو أظماء الديار همولها وقد خالطت ذاك الثرى نفحاتها * وجرّت على ذاك الصعيد ذيولها حقوف رمال ما يخاف انهيالها * وأغصان بان ما يخاف ذبولها إذا ما تراءاها اللوائم ساعة * فأعذرها فيمن يحب عذولها رضينا ولم تسمح من النيل بالرضا * ولكن كثير لو علمنا قليلها شموس قباب قد رأينا شروقها * فيا ليت شعري أين منا أفولها تعالين عن بطن العقيق تيامنا * يقوّمها قصد السرى ويميلها فهل من معيري نظرة فاريكها * شرقيّ نجد يوم زالت حمولها كطامية التيار يجري سفينها * أو الفلج العلياء يهفو نخيلها ( 1 ) ولم تر إلا ممسكا بيمينه * رواجف صدر ما يبل غليلها ومختنقا من عبرة ما تزوله * ومختبطا في لوعة ما يزولها محا بعدكم تلك العيون بكاؤها * وغال بكم تلك الأضالع غولها

هامش
( 1 ) الفلج جمع فلجة بالضم ، من الفلج وهو شق الأرض للزراعة .