بوجوه أهل البلادة كما تمر بوجوه أرباب القلوب وهل اختلت الموازين في الدنيا حتى نصدق أن الأرض التي تدوسها البهائم كالأرض التي تتخطر عليها أقدام الظباء نترك هذه الفلسفة الوجدانية ، وننتقل إلى قول الشريف : يا وقفة بوراء الليل اعهدها * كانت نتيجة صبر عاقر الوطر والوجد يغصبني قلبا اضن به * والدمع يمنع عيني لذة النظر طرقتهم والمطايا يستراب بها * والليل يرمقني بالأنجم الزهر أصانع الكلب أن يبدي عقيرته ( 1 ) * والحيّ مني إذا اغفوا على غرر ( 2 ) وفي الخباء الذي هام الفؤاد به * نجلاء من أعين الغزلان لا البقر ( 3 ) أبرزتها فتخاصرنا مباعدة * عن الخيام نعفي الخطو بالأزر ثم انثنيت ولم أدنس سوى عبق * على جنوبي لريا بردها العطر وفي هذه القطعة ألفاظ طريفة كعبارة ( عاقر الوطر ) ونعوذ باللَّه من الوطر العاقر ، ونسأله السلامة من عقم الأماني وفيها أيضا سياسة يحسنها المحبون ، وهي مصانعة الكلاب ، ولا بدّ لكل عاشق من مصانعة الكلاب ، بل لا بد لكل رجل من مصانعة الكلاب ولكني أحب أن أنوه بتلك المخاصرة ، فما يليق أن يعيش صاحبنا عيش المحروم في جميع الأحوال ، وهل يتفق العفاف مع المخاصرة تلك إحدى المعضلات
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 121
مساهمون: زكي مبارك
ص١٢١
هامش
( 1 ) العقيرة يراد بها الصوت
( 2 ) الغرر بالتحريك هو التعرض للهلاك .
( 3 ) في الديوان ( والبقر ) .