والروح .
ولم يكن عفاف الشريف بابا من عفاف الضعفاء أصحاب الحب العذري فالعذريون في حقيقة الأمر كانوا مرضى لا يحسنون صيال الفحول ، اما الشريف فكان رجلا قويا ، وكانت فحولته تدعوه إلى التفكير في شريف المصاهرات ، وهو قد تزوج بالفعل وأنجب ، فلم يبق إلا أن يكون عفافه بابا من التصون ليسلم من ألسنة السفهاء ، والتصون هو في ذاته قوة ، لأن كبح النفس يحتاج إلى نضال ، وقد ناضل صاحبنا في سبيل شرفه فلم يمت إلا وهو مرموق الجلال .
أيها السادة لا تحسبوني أتفلسف ، فأنا في هذه المحاضرات من خدام الحقائق وحولي عيون وارصاد تصدني عن شطط الخيال .
وقد تأملت ما قال الشريف في العفاف مرات ومرات قبل أن أدوّن الكلام الذي تسمعون ، وصح عندي أن غراميات ذلك الرجل كانت عراكا في عراك .
هو عفيف ، ولكن حديثه عن عفافه يشعرنا بأنه كان يجاهد هواه جهاد المستميت ، وانظروا كيف يقول :
تذكرت أياما بذي الأثل بعد ما * تقضى أواني في الصبا وأوانها
يطيب أنفاس الرياح ترابها * ويخضلّ من دمع الغمائم بأنها
ولما عطفت الناظرين بلفتة * إلى الدار عبرة العين شانها
ليالي تثنيني عواطف صبوتي * إلى بدويات تثنى لداتها
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 113
مساهمون: زكي مبارك
ص١١٣