حديثي مع الأخ المغادر أنه كان يحوم حولنا ولا يقدر أن يقترب منّا ، وكأنّ لديه أمرا مهمّا يمنعه التردّد من المبادرة لقوله ، وإذا به يسرع متجها إليّ ، حتّى إذا ما اقترب منّي بادرني قائلا : أتعرف هذا الشخص ؟ !
أجبته : نعم ، إنّه فلان ، ولي معه سابق معرفة ، خيرا ما ذا هناك ؟ !
أجابني : إنّه شيعيّ ، قالها وكأنّه يكشف لي سرّا من أسرار الكون الخفيّة ، ثم أردف قائلا : وأنا أضحك أن لا تسمع لقوله ، ولا تعر كلّ ما يقول ذرّة اهتمام .
قلت مستغربا : أوّلا أنا لا أعرف أنّه شيعي ، ثم إنّه لا يسعني أن يقبل عليّ أيّ إنسان مسلّما أو مكلّما فلا أعيره اهتماما .
قال : لكن الشيعة وضعهم يختلف ، إنّهم يستدرجون الإنسان قليلا قليلا حتّى يوقعونه في حبائلهم ، ويفتحون عليه بابا من الفتنة لا يخرج منه أبدا ، والفتنة أشد من القتل ، زد على ذلك أنهم يؤمنون بالتقيّة ويستخدمونها أبشع استغلال .
قلت متعجّبا : وما التقيّة ؟ !
أجابني : إنّها وسيلة يخفون من ورائها عقائدهم الباطنية ، وهي تجيز لهم حسب رأيهم استخدام كلّ الوسائل والموبقات للوصول إلى غاياتهم .
لم تقنعني نصيحة الرجل المشفق عليّ بقدر ما أثار انتباهي هذه الكلمة الغريبة ، والتي لم أكن أعرف إلى ذلك اليوم معناها . . التقية ! !
ولا يزول عجبي من قوم يخافون من الكلام ، ولكن ما أشبه اليوم بالبارحة ! فقد كان مشركوا مكّة يتجنّبون سماع آيات الذكر الحكيم حتّى
حوار مع صديقي الشيعي — صفحة 75
مساهمون: الهاشمي بن علي
ص٧٥