« إنّ ولاية الأمر لا تكون لطليق ولا لمسلمة الفتح » « 1 » ، فما عدا ممّا بدا ؟ !
وولاية الشام فتحت لمعاوية المغامر آفاقا وآفاقا ، وهي التي مهّدت له خلافة المسلمين فيما بعد .
وجاءت الفتنة الكبرى ، حيث أحاطت جموع الثائرين والجائعين الذين رأوا بني أمية يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع « 2 » ، ورأوا الوليد بن عقبة « 3 » يصلّي بهم في الكوفة صلاة الصّبح أربعا وهو سكران ، ورأوا ما كان عليه معاوية وبقية عمّال عثمان من بطر وجاهلية جديدة وطبقية بغيضة مغلّفة بغلاف الإسلام !
حوصر عثمان في بيته أربعين يوما ، فهل أثارت حالة الخليفة هذه ابن عمّه معاوية بن أبي سفيان ؟ !
الجواب : لا .
هل كان معاوية عاجزا أن يرسل جيشا أو حتّى كتيبة تفكّ حالة الحصار عن ابن عمّه عثمان الأموي ؟ !
والجواب : لا .
هامش
( 1 ) مسلمة الفتح : هم الذين أسلموا يوم فتح مكّة وربّما يقصدهم ومن أسلم بعد ذلك ، راجع طبقات ابن سعد 3 / 342 ، حيث قال : « هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ، ثمّ في أهل أحد ما بقي منهم أحد ، وفي كذا وكذا وليس فيها لطليق ولا لمسلمة الفتح شيء » .
هذا مع أنّ عمر عندما كان يرى معاوية كان يقول عنه : هذا كسرى العرب [ تاريخ الإسلام للذهبي سنة 41 - 61 ه ص 311 ] .
( 2 ) أنظر كلام الإمام علي عليه السّلام في نهج البلاغة : الخطبة 3 المعروفة بالشقشقيّة .
( 3 ) هو الذي سمّاه القرآن فاسقا [ سورة الحجرات : 6 ] أنظر : تفسير الدر المنثور 7 / 555 .
تفسير الطبري 26 / 78 ، تفسير القرطبي 16 / 311 ، تفسير ابن كثير 4 / 223 .