وهو في الوقت نفسه أشجع العرب في حروبه وغزواته ، فلم يصل إليه سوء من أحد مع كثرة حروبه وغزواته حتى كان من أمره مع ابن ملجم لعنة اللَّه عليه .
إنَّ هذا وأمثاله « 1 » هم مشاعل مسيرتنا ، وعملهم وتفانيهم في اللَّه وعلمهم بالشريعة وسيرتهم المثلى هي طريقتنا وغايتنا ، وهي سرّ زيارتنا لقبورهم لاستذكار سيرتهم كي نصل إليهم أو نتقرب منهم فنحظى بالسعادة الأبديّة ، ولم نجد عند غيرهم ما وجدنا عندهم فسلامُ اللَّه عليهم يوم ولدوا ويوم ماتوا ، أو استشهدوا ويوم يبعثون أحياء ، ويلحقنا بهم إن شاء اللَّه تعالى ، فمعهم معهم لا مع عدوهم إنَّ عدوهم هو عدوّ الدين . قال اللَّه تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 » .
فمن عاداهم فقد خالف القرآن ، ومن سار على طريقة أعدائهم فقد سار على طريقة من خالف القرآن . وليس من الاعتباط ذكر القرآن لهم بالمحبة والألفة ، وليست مودتهم إلّاعبارة عن الاقتداء بهم سلوكاً في الحياة لما يتحلوَّن به من الفضائل التي هم مصداقها ومعناها ، وهكذا تبقى الهداية الأولى في كل الفضائل والعلوم وكل معالم الخير والإنسانية لهم دون غيرهم ممن ذكر لنا التاريخ أعمالهم وكان ما كان فيها مما تقدم بعضه .
هامش
( 1 ) من أراد التوسع في معرفة شخصية عليٍ عليه السلام فعليه بمراجعة نهج البلاغة .
ولقد أعرضنا عن ذكر سيرة أبناء عليٍّ عليهم السلام في هذا الملحق واكتفينا بذكر مقاطع ومواقف من سيرة عليٍ عليه السلام ، لاعتقادنا أنَّ سيرتهم واحدة ومنهجهم واحد ، فالحديث عن عليٍ عليه السلام حديثٌ عنهم أيضاً .
( 2 ) الشورى : 23 .