بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا ، كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
« 1 » .
فنحن نتكلم في خلافة الإنسان على الأرض للَّهسبحانه وتعالى التي لها هذا الأثر كما قال تعالى :
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
« 2 » .
والدليل على عدم التنافي بين الزهد في الدنيا وبين خلافة اللَّه في الأرض بحسب المنطق العقلي هو ما ذكر عن معنى الزهد عن الإمام زين العابدين عليه السلام حيث قال : إنَّ الزهد في آية من كتاب اللَّه تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
وهذا هو معنى الزهد ، وليس الزهد أن لا تملك شيئاً بل الزهد أن لا يملكك شيء « 3 » ، فإذا كان معنى الزهد هو هذا المعنى الإيجابي من السيطرة على الشهوات ليمنعها عن مخالفة اللَّه سبحانه وتعالى ، فهو ينسجم مع خلافة اللَّه في الأرض التي صرّح بها القرآن الكريم ، وقد ذكر القرآن الكريم التعجب ممن لا يتنعم بنعم الدنيا فقال :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 4 » .
وقد عمل عليّ عليه السلام بكلا المفهومين ، فبينما هو يهتم بأمر الخلافة ويسعى إليها ويعترض إذ زويت عنه ، نراه حينما يدخل عليه ابن عباس وهو يخصف نعلًا له فيقول له : يا ابن عباس ما قيمة هذه النعل ؟
فيقول له : لا قيمة لها يا أمير المؤمنين ، فيجيبه فيقول : واللَّه لهي أحبّ إليّ من إمرتكم إلّاأن أقيم حقّاً أو أدفع باطلًا « 5 » .
هامش
( 1 ) يونس : 13 - 14 .
( 2 ) الحديد : 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 11 / ح 6 / باب 62 من أبواب جهاد النفس .
( 4 ) الأعراف : 32 .
( 5 ) نهج البلاغة ، تحقيق د . صبحي الصالح : ص 76 .