البعض من أنّ التشيّع قد نشأ من الشخصية اليهودية « عبداللَّه بن سبأ » أو « نشأ من الفرس الذين هم يكيلون العداء للإسلام » أو : « أنَّ الشيعة تؤلِّه الإمام عليّاً عليه السلام » ، وأمثال هذه الدعاوى الفارغة التي ثبت بطلانها عند كل العلماء ، ولم يوجد مَنْ يتفوه بها من الجهّال فضلًا عن غيرهم .
هذه هي مجرد أمثلة لما يفتت وحدة المسلمين التي أمر اللَّهُ تعالى بها في قرآنه الكريم ، وقد رأيت سخافتها ودجلها فيما تقدم من أبحاث ، وقد تحكم على من يصرّ عليها بالسقوط والهوان ، حتى إذا لم يكن له غرض مشبوه من بث نار الفرقة وسمومها ، قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
« 1 » .
ومن السذاجة والجهل في الفكر ، أنَّ البعض يصرّ أنَّ كلمة « شيعاً » في هذه الآية الكريمة ، معناها الشيعة ، وتدل على أنّهم هم الذين فرّقوا الدين ، وقد غفل هؤلاء إلى أنّ معناها « أحزاباً » ولا علاقة لها بالشيعة !
إذن ، نرى أنَّ الهدف الذي يجب أن نجتمع حولَه هو التحرّك لرضا اللَّه تعالى ، وهذا الرضا هو عبارة عن الشيء « الذي نقطع بجوازه » متمثلًا في قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
« 2 » .
أمّا إذا شككنا في جواز شيءٍ وحرمَته ، فيجب علينا أن نمسك عن التحرّك في كل شيء من أعمالنا - من كتابة أو عمل أو قول - وقد قال تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 3 » .
فإن قيل : كتب لنا المؤرخون - من دون ذكر دليل لهم - بأنّ الطائفة المعينة
هامش
( 1 ) الأنعام : 159 .
( 2 ) فصلت : 33 .
( 3 ) الإسراء : 36 .