قال : وحقّ جدنا رسول اللَّه انا نحن هم من غير شك .
فبقيَ الشيخ ساكتاً نادماً على ما تكلم به ، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال :
اللهمّ إني أتوب إليك من بغض هؤلاء وإني أبرأ إليك من عدو محمد وآل محمد من الجن والإنس « 1 » .
فهكذا كانت التهم والافتراءات في غابر الزمان من قبل الحكام والولاة الظالمين والموالين لهم من كتّاب وغيرهم لتشويه واقع الحال ، وجوهر الإسلام أمام عيون السذج من الناس ، وانحرافهم عن قرآنهم ودينهم بتعتيم الحقائق بالتهم والأباطيل .
ولنرجع الآن إلى أصل الموضوع ، لنبحث المقالة المتقدمة ، لنرى أنَّ التشيّع هل كان من بلاد فارس الذين دخلوا في الإسلام ؟
نقول : إنَّ هذه المقالة تنطوي على نقاط عديدة :
1 - لم يوجد أي أثر في التاريخ الإسلامي أو الروايات تدلُّ على أنّ الرسول نصّب عليّاً خليفة للمسلمين ( لا في غدير خم ولا في غيره ، بل حتى عند وفاته ، عندما أراد أن يكتب كتاباً ، لن تضلّوا بعده ، فمُنع النبيّ صلى الله عليه وآله من ذلك ) .
2 - إنَّ الفرس هم وحدهم الذين مرنوا على تعظيم البيت المالك ، أما غيرهم من الأمم ، فلم تكن عندهم نظرة تعظيم البيت المالك .
3 - إنَّ الفرس هم الذين أسسوا التشيّع نتيجة نظرتهم إلى أنَّ أهل البيت أحقّ بالملك والخلافة من غيرهم .
ومن حقّ الباحث الموضوعي أن يناقش هذه النقاط كلّاً على حِدَة .
هامش
( 1 ) مقتل الخوارزمي : 2 / 61 طبعة النجف .