على أنَّ الخوارج هم أعداء عليّ عليه السلام ، وكان رميهم بالخوارج لأجل إبعادهم عن الساحة السياسية والاجتماعية وتحطيماً لمعنوياتهم ، وتنكيلًا بهم لما يقولون :
أنّ الخلافة هي نصّ من اللَّه تعالى .
وهكذا فعل يزيد وأتباعه عندما حملوا رؤوس الشهداء من كربلاء إلى الكوفة وإلى الشام ، ومعهم الأسارى من النساء والصبيان وزين العابدين عليه السلام ، مدَّعين أنَّ هؤلاء من الخوارج - أهل فوضى - وحينما أوْقفوا سبايا أهل البيت عليهم السلام على مدرج جامع دمشق ، وعرضوهم على الناس دنا منهم شيخ فقال للإمام السجاد عليه السلام :
الحمد للَّهالذي قتلكم وأهلككم وأراح العباد من رجالكم وأمكن أمير المؤمنين منكم .
فقال له عليّ بن الحسين ( زين العابدين عليه السلام ) : يا شيخ هل قرأت القرآن ؟
قال : نعم .
قال : أقرأت هذه الآية :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
؟
قال الشيخ : قرأتها .
قال السجاد عليه السلام : وقرأت قوله تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
وقوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى . . .
؟
قال الشيخ : نعم .
فقال عليه السلام : نحن واللَّه القربى في هذه الآيات . وهل قرأت قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
؟
قال : نعم .
قال عليه السلام : نحن أهل البيت الذي خصّنا بآية التطهير .
قال الشيخ : باللَّه عليكم أنتم هم ؟