الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
« 1 » .
فقد قرر القرآن الكريم إنَّ قسماً من الذين مع النبيّ صلى الله عليه وآله هم الذين كانوا قدوة ولهم المغفرة والأجر العظيم ، وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات .
وقال تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 2 » .
وقال عز من قائل :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً * إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
« 3 » .
وقال سبحانه وتعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
« 4 » .
وهكذا نجد التشريع الإسلامي هو القدوة في الحياة البشرية ، وقد ورد في الحديث الصحيح عن سماعة :
أنّه سأل الإمام جعفر بن محمد عليه السلام عن قومٍ عندهم فضل وبإخوانهم حاجة شديدة ، وليس يسعهم الزكاة ، أيسعهم أن يشبعوا ويجوع إخوانهم فإنَّ الزمان شديد ؟ فردَّ الإمام عليه قائلًا : إنَّ المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحرمهُ فيحقّ على المسلمين الاجتهاد فيه والتواصل والتعاون عليه ، والمواساة لأهل الحاجة « 5 » .
وفي حديث آخر : إنَّ الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال :
أيّما مؤمن مَنَعَ مؤمناً شيئاً مما يحتاج إليه وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره ، أقامه اللَّه يوم القيامة مسوّداً وجهه مزرقة عيناه ، مغلولة يداه إلى عنقه ، فيقال : هذا الخائن الذي خان اللَّه ورسوله ، ثم يؤمر به
هامش
( 1 ) الفتح : 29 .
( 2 ) الحشر : 9 .
( 3 ) الإنسان : 8 - 10 .
( 4 ) النساء : 58 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 11 / 597 ، باب 37 من فعل المعروف ح 1 .