النظرية الإسلامية للتداين
التداين ونظرة الإسلام إليه من الناحية الاقتصادية
لابُدَّ أوّلًا من معرفة معنى الدَّيْن ، وقد عرّفه فقهاء الإسلام بأنَّه : المال الكلّي الذي اشغل وعاء الذمّة ، الذي يُفترض لصيقاً بالإنسان . وحينئذٍ من الواضح تصوّر الفقه الإسلامي لنقل الدَّيْن وانتقاله على حدِّ تصوّرهما في المال الخارجي ، ولذا اعترف الفقه الإسلامي الشيعي بشيئين :
أ - الحوالة : والتي هي عبارة عن تحويل المدين الدائنَ على شخص آخر .
أو قل هي عبارة عن نقل المال من مكان إلى مكان آخر ( أي من ذِمَّة إلى ذِمَّة ) وهي معروفة في الفقه الوضعي ب ( حوالة الدَّيْن )
ب - بيع الدَّيْن : وهو عبارة عن تبديل مالك المال الموجود في الذِمَّة ، كما إذا باعه لشخصٍ ثالث ، أو وهبه له . وهذا يسمّى في الفقه الوضعي ب ( حوالة الحقّ ) « 1 » .
أمّا البحث حول الحوالة : فإنَّ معناها عند الشيعة هي : الحوالة المطلقة ( غير المقيدة بالدِّيْن ) ، فإنَّ مشهور علماء الشيعة - على ما جاء في كتاب جواهر الكلام - على الاعتراف بالحوالة على البريء . قال : ويصح أن يحيل على من ليس عليه دين ، وفاقاً للمشهور ، بل عن السرائر الإجماع عليه ، وهو الحجة بعد إطلاق
هامش
( 1 ) لقد ثبت عند علماء الإمامية صحة بيع الدَّيْن - وهو ما يُسمّى حوالة في الفقه الوضعي - فلا نرى لزاماً علينا سرد الأدلّة على ذلك ونكتفي به كشيء مسلّم ومفروغ منه هنا .