التيار جزءً من النبيّ صلى الله عليه وآله ، وحينئذ فلابدّ من الإيمان بوجود عامل إضافي وراء الظروف والعوامل المحسوسة ، وهو عامل الوحي ( النبوة ) الذي يمثّل تدخّل السماء في توجيه الأرض ، قال تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 1 » .
العقيدة الثالثة ( المعاد )
إنَّ من القيم الفطرية التي تكلمنا عنها قبل قليل ويدركها العقل الفطري : إنَّ الظالم والخائن جدير بالمؤاخذة فيستحقها ، وأنَّ العادل الأمين الذي يضحي في سبيل العدل والأمانة جدير بالمثوبة فيستحقها ، لهذا نجد دافعاً في أنفسنا من تلك القيم إلى مؤاخذة الظالم وتقدير العادل . ولكن قد يحول دون تنفيذ ما نجده في أنفسنا حائل ، ويوجد مانع ( وهذا المانع قد يكون هو الخوف ، أو العجز ، أو المصلحة الشخصية العاطفية ) .
وبما أنّنا نؤمن بأنَّ اللَّه سبحانه وتعالى عادل قوي قادر ، إذن لا يوجد أي مانع من الموانع السابقة في تنفيذ ما أدركه عقلنا الفطري من الجزاء للعادل والعقاب للظالم الخائن ، ولهذا نؤمن بأنَّ اللَّه سبحانه وتعالى له حقّ في أن يجازي المحسن على إحسانه ، وله أن يعاقب المسئ على إساءته .
وبما أنّنا نرى أنَّ في هذه الحياة الدنيا قد يتخلف هذا الأمر - مع أنه مقدور لله تعالى - برهن ذلك على وجود يوم مقبل للجزاء يجد فيه من عمل عملًا
هامش
( 1 ) الشورى : 52 - 53 .