وقد أقر هذه القاعدة مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة وفي القرار الثالث الذي اصدر بشأن الاجتهاد وأنه من ضرورة العصر ، ولابُدّ منه ، فجاء في الفقرة الخامسة من القرار : « أن تراعى قاعدة لا اجتهاد في مورد النصّ - وذلك حيث يكون النصّ قطعي الثبوت والدلالة - وإلّا انهدمت أسس الشريعة » . وهذه الإلتفاتة من مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بشأن الاجتهاد وبخصوص « لا اجتهاد في مورد النصّ » قد أحرزت ضماناً للتشريع الإسلامي من الانهيار والدرس « 1 » ، كما أنَّ علماء الشيعة قد أباحوا لأنفسهم الاجتهاد ما دام أنّه قد استمد مقوماته ممن تقدم من المجتهدين ، ويشترطون وجود المجتهد المعاصر بين ظهرانيهم ليأخذوا الفتاوى منه ، بخلاف جهابذة أهل السُنَّة حيث أقفلوا هذا الباب بأئمة أربعة ، ولكن الظاهر أنَّ المتأخرين من أهل السُنَّة قد فتحوا هذا الباب لما وجدوا من ضرر بغلقه .
ثم إنَّ الاجتهاد هو الذي يساير سُنَن الحياة المتطورة ، بحيث يجعل النصوص التي بين أيدينا حيّة متطورة متحركة ، لأنَّه ينظر إلى الدنيا والدين بعين واحدة ، ويَدُكّ العقيدة مع التطور العلمي . لذا ترى إنّ التأليف والنضج والتقدم في كتب الشيعة منشؤه هو هذان الأمران المتقدمان ، ولكن إذا خالفنا النصّ بحجة الاجتهاد فهي المصيبة في الدين . وإليك الآن بعض المخالفات للنصوص الشرعية التي يطلق عليها الاجتهاد وهو أمر باطل :
هامش
( 1 ) الدرس : الجرب أوّل ما يظهر منه ، وقال العجاب يصفر لليبس . اصفرار الورس ، والدرس : الثوب الخليق ، تاجالعروس : ج 4 ص 149 .