وقد أتاني اللَّه ذلك وأنتم كارهون ! ألا أنّ كل دم أصيب في هذه الفتنة مطلول ، وكل شرط شرطته فتحت قدميّ هاتين ! ! ولا يصلح الناس إلّاثلاث : إخراج العطاء عند محله ، وإقفال الجنود لقوتها ، وغزو العدو في داره ، فإنْ لم تغزوهم غزوكم » .
وروى أبو الفرج الإصبهاني عن حبيب عن أبي ثابت مسنداً أنَّه : ذكر في هذه الخطبة عليّاً فنال منه ثم نال من الحسن « 1 » .
وزاد أبو إسحاق السبيعي فيما رواه من خطبة معاوية قوله : « ألا وأنَّ كل شيء أعطيت الحسن بن عليّ تحت قدميّ هاتين لا أفي به ! »
وقال أبو إسحاق : وكان واللَّه غداراً « 2 » .
وهذا أقل ما حفظه التاريخ لنا من خطبة معاوية .
سُنَّة سبّ عليّ عليه السلام على المنابر
ومن أعمال معاوية أيضاً الذي تبعه عليها بعض الصحابة وغيرهم هو سبُّ عليّ وهو أحد الخلفاء . وقد كان أحد بنود معاهدة الصلح مع الإمام الحسن هو « الكف عن سبّ الإمام عليّ » ولكن معاوية جعل سبّ الإمام عليّ عليه السلام سُنَّة دامت حتى مجيء الخليفة عمر بن عبد العزيز فرفع السبّ عنه ، وقد كان معاوية يقول في آخر خطبته : « اللهمّ إن أبا تراب - يعني عليّاً - ألْحدَ في دينك ، وصدَّ عن سبيلك فألعنه لعناً وبيلًا وعذّبه عذاباً أليماً . وكتب بذلك إلى الآفاق فكانت هذه الكلمات يشاد بها على المنابر » « 3 » .
هامش
( 1 ) شرح النهج : 4 / 16 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) النصائح الكافية : لابن عقيل : 19 - 20 .