فقال مالك : أنا على الإسلام .
فقال خالد : يا ضرار ! اضرب عنقه .
فضرب عنقه وجعل رأسه اثيفة لِقدْر وكان من أكثر الناس شَعْراً « 1 » .
وتزوّج خالد بإمراة مالك امّ تميم بنت المنهال في تلك الليلة « 2 » .
فقال في ذلك أبو زهير السعدي :
ألا قل لحيّ اوطئوا بالسنابك * تطاول هذا الليل من بعد مالك
قضى خالد بغياً عليه لعرسه * وكان له فيها هوى قبل ذلك
فأمضى هواه خالد غير عاطف * عنان الهوى عنها ولا متمالك
فأصبح ذا أهل وأصبح مالك * إلى غير أهل هالكاً في الهوالك « 3 »
ومرّ المنهال على أشلاء مالك بن نويرة ، هو ورجل من قومه حين قتله خالد ، فأخرج من خريطته ثوباً فكفّنه فيه ودفنه « 4 » .
وفي تاريخ اليعقوبي : « فلحق قتادة بأبي بكر فأخبره الخبر وحلف أنْ لا يسير تحت لواء خالد لأنَّه قتل مالكاً مسلماً » وبرواية عبد الرحمن بن أبي بكر في الطبري : « وكان ممن شهد لمالك بالإسلام أبو قتادة ، وكان قد عاهد اللَّه أنْ لا يشهد مع خالد حرباً أبداً » .
وفي تاريخ اليعقوبي أيضاً فقال عمر بن الخطاب لأبي بكر : يا خليفة رسول اللَّه ! إنَّ خالداً قتل رجلًا مسلماً وتزوج امرأته من يومها ، فكتب أبو بكر إلى خالد فأشخصه ، فقال : يا خليفة رسول اللَّه إنّي تأولت وأصبت وأخطأت . وفي
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان لابن خلكان : 5 / 66 في ترجمة وثيمة وفوات الوفيات : 2 / 627 كلاهما نقلا الخبر عن ردّة ابن وثيمة وكذلك الواقدي ، تاريخ أبي الفداء : 158 وتاريخ ابن شحنة بهامش تاريخ الكامل : 11 / 114 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 110 .
( 3 ) الوفيات : 5 / 67 وفوات الوفيات : 2 / 626 . أبي الفداء : 158 . ابن شحنة : 11 / 114 بهامش ابن الأثير .
( 4 ) بترجمة المنهال من الإصابة 3 / 478 والخريطة كالحقيبة وعاء من جلد وغيره يجمع على ما فيه .