ولسنا بحاجة إلى أكثر من هذا البيان لمعرفة حالة سيف ابن عمر ، ومقدار تحمله للرواية ؛ فهو كما رأيت : وضّاع كذّاب ، زنديق متروك الحديث ، أحاديثه منكرة و . و . إلخ .
ونحن إذ نتكلف البحث عن سند هذه الأسطورة وغيرها من أحاديث سيف التي هي أبعد ما تكون عن الواقع ، فكل قصدنا التنبيه على ما يظنّ أو يتبادر إلى ذهن البعض بأنّ تلك الأساطير قد اشتهرت ، وذكرها كثير من المؤرخين فلا بد أنّهم وثقوا من الناقلين فأثبتوها ، فنالت هذه الشهرة .
والواقع أنّ هذه الشهرة لم تكن للتواتر ، ولا لصحة ما يروى عن سيف وإنّما المصدر الوحيد هو الطبري كما قدمنا ، وقد أخذ عنه كل من ابن الأثير ، وابن كثير ، وابن خلدون ، وأبي الفداء وغيرهم .
فأما ابن الأثير فقد صرح في مقدمة تاريخه بأنّه أخذ ما في كتاب الطبري وزاد عليه . . . إلخ « 1 » .
وأما ابن كثير فقد ذكر في تاريخه عن سيف بن عمر - فقط - أنّ سبب تألب الأحزاب على عثمان : أنّ رجلًا يقال له عبداللَّه بن سبأ ، كان يهودياً فأظهر الإسلام ، وصار إلى مصر ، فأوحى إلى طائفة من الناس كلاماً اخترعه من نفسه ،
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 1 : 3 الطبعة الأولى سنة ( 1301 ه ) .