ولست أدري أكان لابن سبأ خطر أيام عثمان أم لم يكن ؟ ولكن أقطع بأنّ خطره - إن كان له خطر - ليس ذا شأن ، وما كان المسلمون في عصر عثمان ليعبث بعقولهم وآرائهم وسلطانهم طارئ من أهل الكتاب أسلم أيام عثمان . . .
ومن أغرب ما يروى من أمر عبداللَّه بن سبأ هذا أنّه هو الذي لقن أبا ذر نقد معاوية فيما يقولون من أنّ المال هو مال اللَّه ، وعلمه أنالصواب أن يقول : إنه مالالمسلمين . ومن هذا التلقين إلى أن يقال إنّه هو الذي لقّن أبا ذر مذهبه كلّه في نقد الأمراء والأغنياء . . .
فالذين يزعمون أنّ ابن سبأ قد اتصل بأبي ذر فألقى إليه بعض مقاله يظلمون أنفسهم ، ويظلمون أبا ذر ويرقون بابن السوداء هذا إلى مكانة ما كان يطمع في أن يرقى إليها .
والرواة يقولون : إنّ أبا ذر قال ذات يوم لعثمان بعد رجوعه من الشام إلى المدينة :
لا ينبغي لمن أدى زكاة ماله أن يكتفي بذلك حتى يعطي السائل ، ويطعم الجائع ، وينفق في سبيل اللَّه ، وكان كعب الأحبار حاضراً هذا الحديث . فقال : من أدى الفريضة فحسبه . فغضب أبو ذر وقال لكعب : يا ابن اليهودية ! ما أنت
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 33
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص٣٣