حبشي الام ، فأسلم في أيام عثمان ، ثم جعل يتنقل في الأمصار يكيد للخليفة ويغري به ، ويحرّض عليه ، ويذيع في الناس آراء محدثة أفسدت عليهم رأيهم في الدين والسياسة جميعاً . . .
وإلى ابن السوداء يضيف كثير من الناس كل ما ظهر من الفساد والاختلاف في البلاد الإسلامية ، أيام عثمان ، ويذهب بعضهم إلى أنّه أحكم كيده إحكاماً ، فنظم في الأمصار جماعات خفية تتستر بالكيد ؛ وتتداعى بينها إلى الفتنة ، حتى إذا تهيّأت لها الأمور وثبت على الخليفة ؛ فكان ما كان من الخروج والحصار وقتل الإمام .
ويخيّل إليّ أن الذين يكبرون من أمر ابن سبأ إلى هذا الحدّ يسرفون على أنفسهم وعلىالتاريخ اسرافاً شديداً ، وأولما نلاحظه أنا لا نجد لابن سبأ ذكراً في المصادر المهمة التي قصت أمر الخلاف على عثمان ، فلم يذكره ابن سعد حين قص ما كان من خلافة عثمان ، وانتقاض الناس عليه ، ولم يذكره البلاذري في أنساب الأشراف ، وهو فيما أرى أهم المصادر لهذه القصة وأكثر تفصيلًا . وذكره الطبري عن سيف بن عمر ، وعنه أخذ المؤرخون الذين جاءوا بعده فيما يظهر .
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 32
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص٣٢