وبالانحرافات الموقّتة إلى الاستقامة المؤبّدة .
إذا كانت ضرورة بني إسرائيل يومئذٍ تقضي عليهم بشريعةٍ تقول لهم : « لا تزرعوا ، ولا تتعبوا ، ولا تقاوموا . . . » الخ ، فإنّ ضرورة عامّة البشر في أشدّ الحاجة إلى شريعة تقول لكلّ واحد منهم : « اعمل لدنياك ، واعمل لآخرتك » « 1 » .
الشريعةُ الوسط بل المحيطة بأطراف الكمالات وأوساطها هي التي تقول :
« ليس خيركم من ترك دنياه لآخرته ولا من ترك آخرته لدنياه ، بل خيركم من أخذ حظّاً من هذه وحظّاً من هذه » « 2 » .
هي التي يقول قانونها المقدّس : ازرعوا و :
« كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »
« 3 » .
ويقول في السعي :
« فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ »
« 4 » .
ويقول في حفظ الجامعة ودرء الشرور :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ »
« 5 » .
ثمّ يحفظ روح الفضيلة في تعديل تلك التعاليم فيها ، ويُدلّ على حقيقة الزهد بقوله :
« لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ »
« 6 » .
هامش
( 1 ) اللفظ المشهور الذي جاءت به هذه الرواية هو : « اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً » .
انظر : كفاية الأثر 227 - 228 ، الفقيه 3 : 156 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 146 ، فيض القدير 2 : 12 ، وسائل الشيعة 17 : 76 .
( 2 ) ورد الحديث بألفاظ متقاربة في : الفقيه 3 : 156 ، فردوس الأخبار 2 : 212 ، وسائل الشيعة 17 : 76 ، بحار الأنوار 75 : 321 ، كشف الخفاء 2 : 220 .
( 3 ) سورة الأنعام 6 : 141 .
( 4 ) سورة الملك 67 : 15 .
( 5 ) سورة الأنفال 8 : 60 .
( 6 ) سورة الحديد 57 : 23 .