للصدقات متواضعاً غير مدّعٍ .
والذي ورد : أنّه كان عليه السلام ربعة لا بالطويل ولا القصير ، أزهر اللون ، من رآه هابه .
راجع كتاب ( لاك ) : ( الإسلام ومحمّد ) .
وكان عليه السلام أُمّياً لا يعلم القراءة والكتابة ، كما في قوله ( تعالى ) :
« وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ »
« 1 » ( سورة 29 ) .
ولمّا كمل له صلى الله عليه وآله وسلم أربعون سنة جاءه الحقّ وهو بغار حراء ، وهو جبل يبعد نحو ساعة عن مكّة المشرّفة ، وكان قبل ذلك يختلي فيه يعبد اللَّه ( تعالى ) .
ثمّ ذكر كيفية نزول الوحي عليه وبدء النبوّة وأوّل البعثة ، ممّا سنورد لك تفصيل فلسفته وأسراره في الجزء التالي لهذا الجزء إن شاء اللَّه .
إلى أن قال :
( فسألوه معجزة تؤيّد دعواه ، فأجابهم صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما جئت لنشر الحقّ » ) .
أقول : هذه غفلة ناشئة من حداثة هذا الفاضل في دين الإسلام وعدم البلوغ في بادئ الأمر إلى كلّ مشروعاته وشؤونه ، وإلّا فقد عرفت أنّه كم سألوه معجزة فأجابهم إليها ، وكم سكتوا فابتدأهم بها ، حتّى سألوه أن تنقلع الشجرة من أُصولها وتأتي إليه وتشهد له بالرسالة ، ففعل . راجع ( النهج ) تجدها مشروحة في إحدى خطبه ( سلام اللَّه عليه ) « 2 » .
نعم ، قال المحترم ( عبداللَّه وليم ) :
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت 29 : 48 .
( 2 ) وهي الخطبة المسمّاة : القاصعة . لاحظ : نهج البلاغة 301 - 302 ، بحار الأنوار 17 : 389 .