نعم ، اشترك هذان الدجّالان في كلّ موادّ السبّ والشتيمة لتلك الحضرة المقدّسة الكريمة المكلّلة بتاج : « لولاك لما خلقت الأفلاك » « 1 » . .
اشتركا في كلّ سخرية وهزء على الذات الأحمدية ومرآة الحقيقة الأحدية . .
اشتركا ولا غرو ولا جرم ، فإنّ :
« شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً »
« 2 » !
ثمّ ما زالت تلك الفرقة الدجّالة الخبيثة تجري على هذه الشنشنة غير الحديثة من الختل والخداع ، وكتمان أمرها ، والظهور بلباس غيرها ، وشقّ عصا الأديان ، وإلقاح الفتن بين الأُمم ، وتشتيت شمل الشعوب ، وإشعال نيران الحروب ، وتمزيق القرى الآمنة المطمئنة ، وتفريق العناصر الملتئمة والممالك المنظمّة .
كلّ عصر تتزيّا بزيٍّ وتظهر بلباس ، وما الحقيقة والقصد والرأي إلّاواحد ، ما هو إلّاإزهاق روح الأديان وإلحاق الإنسان بالبهيمة والحيوان !
فإنّ ذلك اللسان لسانهم ولحن القول لحنهم ، وإلّا فحاشا عامّة أفراد الأُمّة المسيحية - فضلًا عن أحبارها الأفاضل وقُسسها الأماثل - أن يهمسوا في حقّ تلك القداسة العصماء ببنت شفة .
كيف ! ولم تزل سرادق الحشمة وأستار الصيانة مضروبة بيننا وبينهم معروفة ومألوفة عندنا وعندهم ، ما هتكت بالتجاسر على كبراء ديننا ودينهم
هامش
( 1 ) انظر : بحار الأنوار 16 : 406 ، رياض السالكين 1 : 364 ، ينابيع المودّة 1 : 10 ، اللؤلؤ المرصوع 154 .
( 2 ) سورة الأنعام 6 : 112 .