قل لي بأبيك ، لا بل بربّك ، أيّ الديانتين تبيح ذلك الخلق الوخيم والتعصّب الذميم ؟ !
( المسيح ) الذي يقول في وصاياه : « كن كالشمس تطلع على البرّ والفاجر والطيّب والخبيث » « 1 » ، أم ( الحبيب ) الذي يقول في جوامع كلمه : « اصنع المعروف مع أهله ومع غير أهله ، فإن لم يكن من أهله فكن أنت من أهله » « 2 » ؟ !
الإنجيل الذي يقول : « سمعتم أنّ الإنسان عين بعين وسنّ بسنّ ، وأمّا أنا فأقول لكم : لا تقاوموا البشر ، بل من لطمك على خدّك الأيمن فحوّل له الآخر ، ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء ، ومن سخّرك ميلًا فأذهب معه اثنين » « 3 » ، أم الفرقان الذي يقول :
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
« 4 » ،
« وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ »
« 5 » ،
« وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ »
« 6 » ،
« قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ »
« 7 » ؟ !
ألا بعزّة الدين ، قل لنا : أيّ هاتين الديانتين تسمح لأهلها بكلّ ذلك
هامش
( 1 ) نُقل عن الإنجيل في بحار الأنوار 14 : 326 و 95 : 167 .
( 2 ) ورد الحديث بصيغة : « اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس أهله ، فإن أصبت أهله فهو أهله ، وإن لم تصب أهله فأنت من أهله » .
قارن : كشف الخفاء 1 : 148 ، النوافح العطرة 46 ، الأحاديث المشكلة في الرتبة 67 .
( 3 ) إنجيل لوقا 38 - 39 ، بين الإسلام والمسيحية 79 و 286 .
( 4 ) سورة الأعراف 7 : 199 .
( 5 ) سورة النحل 16 : 126 .
( 6 ) سورة الشورى 42 : 37 .
( 7 ) سورة الجاثية 45 : 14 .