والحشمة ، وحاد بنا عن حفظ الحرمة والكرامة ، وصيّرنا نترامى بالمراجم « 1 » ونتكايل بالمحاجم « 2 » !
وكان ذلك من أبغض الأشياء إلينا وأشدّها وقعاً علينا .
وما كان أغنانا وأبعدنا مكاناً عن دفع القلم إلى أمثال هذه المخاضّة ، وإلقائه في حمأة تلك الأحوال والأوحال ، ولكن ألا لا صفا عيش من كدّر صفونا ، ولا حلم اللَّه عمّن أهاب بذهاب حلمنا ، حتّى جرى اليراع بما جرى عفواً واندفع الطبع بما سبق رسلًا !
وعلى أيٍّ ، فحيث جرى ذكر عصمة الأنبياء حَسُن بل وجب بعض القول فيها دفعاً لبادرتك بالانتقاد ومبادرتك بالإيراد ، قائلًا :
كيف تدّعون للأنبياء العصمة ، وكتابكم ينطق بخلاف ذلك ويصرّح في حقّ جملة من الأنبياء بوقوع الذنب منهم والمعصية ، فلماذا تقول بغير ما في كتابك وتخصّ الأناجيل بعابك ؟ !
فاعلم ( هداك اللَّه ) أنّ علماء الإمامية من أوائل الإسلام إلى اليوم قد أشبعوا القول في هذا المسألة ، وما تركوا فيها قدر قلامة ظفر من شبهة أو ريبة ، وقد ذكروا لكلّ واحد من تلك المقامات التي أشرت أنت إليها ونظرت معوّلًا في الطعن عليها أجوبةً تخصّها ووجوهاً تليق بها ولا تتعدّاها .
ونحن لا يسعنا ذكر تلك التفاصيل وتعداد تلك الموارد واحداً بعد واحد ،
هامش
( 1 ) الرجام : حجارة ضخمة . ( صحاح اللغة 5 : 1928 ) .
( 2 ) المِحجَم : قارورة الحاجم للدم . ( المصدر السابق 5 : 1894 ) .