فنقضوا العهود ، ومزّقوا البنود ، وعزموا على السجود ، وسجدوا للعزائم ، ولزموا الطعن والضرب ، ورأوا الاستبدال به عن المعارضة ضربة لازم .
وما أسلم منهم في مكّة قبل الهجرة من أسلم إلّاباستماع تلك الآيات ، وبما أخذت منهم مأخذها تلك الكلمات .
استخبر التواريخ والسير ، تخبرك عن مثل : إسلام ( لبيد ) ، و ( عمر بن الخطّاب ) رضي الله عنه « 1 » ، وأمثالهم من أكابر الصحابة قبل الهجرة ممّن سمع كلام اللَّه فآمن وعرف به الحقّ فتطامن .
ولقد كان الصادع به ( صلوات اللَّه عليه ) يدهش ألبابهم ويذهل عقولهم ، فتعشو مشاعرهم وتعمى أبصارهم ، فتارةً يزعمون أنّه شاعر ، وأُخرى يقولون :
كاهن ، أو ساحر !
وما ذاك إلّامن تناهي الأمر في العظمة وتعاليه في الغرابة ، فهم بين فزعة مدهشةٍ عجباً وروعة منعشةٍ طرباً .
أوَ ما أعثرك النظر ، أو ما أوقفك السَير في السِير ، أو ما تقدّم لك ما شاع وانتشر من قول ( الوليد ) ، وهو من كبّار قريش وذوي الحصافة والفصاحة فيهم لقومه بني ( مخزوم ) .
وقد فاضت هذه القصّة في كتب التواريخ « 2 » ، واستفاضت بأنحاء شتّى وكيفيات مختلفة .
هامش
( 1 ) انظر : السيرة النبويّة لابن حبّان 86 - 90 ، دلائل النبوّة للبيهقي 2 : 215 - 222 ، المنتظم 4 : 133 - 134 ، الكامل في التاريخ 7 : 57 - 59 ، البداية والنهاية 3 : 31 ، خزانة الأدب 2 : 216 ، سمط النجوم العوالي 2 : 471 .
( 2 ) راجع : السيرة النبويّة لابن هشام 1 : 306 - 307 ، إعلام الورى 1 : 110 - 112 ، البداية والنهاية 3 : 60 - 61 .