إنّ ذلك إلّارأيٌ عازب وقولٌ كاذب . .
قول من لم يجعل اللَّه له من معرفة البلاغة حظّاً ، ولا حصّل من شرائف حقائقها ومعانيها إلّاحكاية ولفظاً ، فمذ ضايقه العجز والجهالة لجأ إلى هذه المقالة وضلّ يخبط في أمثال هذه الضلالة !
ولست أرى لهذه الشبهة صورة صدق ولباس حقٍّ يدعو إلى توفّر العناية في شأنها وإيضاح بطلانها ، سيّما وكلّ من عني بهذا الشأن وتصدّى لعلم بلاغة القرآن قد شنّع على هذا القول وبالغ في بطلانه وإحالته .
على أنّ من نسب إليه ذلك لم يُنقل عنه الاستناد إلى حجّة ولا ضعيفة والتعويل على شبهة ولا سخيفة ، وإنّما هو رأي رآه أو احتمال أبداه .
والسداد عزيز والصواب معوز ، إلّابتأييد من اللَّه ولطف منه .
وإليه نرغب في ذلك ، فإنّه منتهى الرغبة ومحطّ نجاح كلّ حاجة ، وهو أرحم الراحمين .
فإن اشتبه على متأدّب قاصر أو شاعر أو متشاعر أو غرّ ناشئ أو مرمّد البصيرة متلاشي فصاحةُ القرآن وإعجازه وبراعته وإيجازه وما اشتمل عليه من باهر الصنعة وعظيم القدرة ، فما عليك منه أنت أيّها الفاضل المتدرّب في طيّ هذه المراحل ؟ ! إنّما يخبر عن نقصه ، إنّما يدلّ على عجزه ، إنّما يبيّن عن جهله ، ويصرّح بسخافة فهمه ، ويشير إلى ركاكة عقله ، ويومئ إلى خُبوّ زنده ، ويرمي إلى نبوّ
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 260
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٢٦٠