يعنون : أنّهم ينكرون البداية الأوّلية والعلوم الفطرية ، وأنّهم يجحدون ضرورة عقولهم ويكابرون غرائز طباعهم وجليّات وجدانهم .
فحكم العقلاء في كلّ مقام أو مثله هو ميزان المرء في حكم عقله ومسبار صحّته وسقمه ومعيار حجّته على خصمه .
وهذا ميزان عادل وحَكَم فاصل ، لا يميل لسانه ولا يمين « 1 » بيانه ، والخصم إن مال عليه بالحيف فليس له سوى السكوت أو السيف !
نعم ، لا أرتاب في قلّة من يهتدي في المناظرات إلى الأشباه والنظائر وأسباب المناسبات وإلى معرفة حكم العقلاء فيها ، سيّما حيث لا تكون من البديهيات ولو ببعض مباديها .
أمّا انحلال تلك الشبهة ووضوح انتكاثها فلو كان في الإمكان شيء هو فوق البديهة بمكان لكان إيّاه ذاك بعد أقلّ التفات وأدنى تأمّل ، وإلّا لبطلت الشرائع . نعم ، ولاتّسع الخرق على الراقع وأدّى إلى إنكار الصانع .
فعلام تخصّه بالشريعة الإسلامية والملّة المحمّدية ؟ !
أجل ، وهناك شيء آخر : إنّ ما ذكرناه من كثرة المخترعين والمبدعين في العلوم والصنائع لقياسٌ ما أدحضه وقول ما أرفضه وأخفضه !
إنّك لتعلم ما من مخترع ممّن تشير إليه إلّاوقد اهتدى إلى ما أعجبك اختراعه بعد المثابرة والكفاح والغدوّ والرواح ، إلّابعد أن دوّخ الأساتيذ والمدارس وبذل النفس والنفائس ، وتوخّى العمّال والمعامل والجهابذة والأفاضل في تلك الخطّة التي اخترع فيها والجهة التي طال صوته منها . ثمّ بعد
هامش
( 1 ) المين : الكذب . ( صحاح اللغة 6 : 2210 ) .