أو قول الآخر :
وقالوا بهِ من أعين الناس نظرةٌ * نعم ، صدقوا عين الحبيب ونظرتي
أو قول :
قالوا وجسمكَ يوم البينِ صفهُ عسى * نعوده قلت يا أهل الوفا عود ( وا )
أو مثل :
أتراكَ بالهجرانِ حينَ فتكتَ في * قلبي علمت بما يجنُّ فتكتفي
أو نظير :
أترى يجودُ لنا ولو بسلامه * مَن لم يزلْ للحربِ لابسَ لامه
إلى ما لا أُحصيه من أمثالها .
وليس هذا المقام موضع الإكثار منه ، ولكن كلّ ما هو من ذلك القبيل فليس حظّه من الحسن إلّاقدر حظّه من قلّة التكلّف وسلامة السبك وقوّة السرد وصحّة النسج .
وليس ملاك حسنه - لو فتّشت عليه وأعملت الدقّة فيه وأمعنت النظر به - هو اشتماله على تلك النكتة البديعة ؛ لأنّنا نجدها كثيراً في غير هذا السبك وليس لها هذا الحسن ، وقد نجد الحسن أعلى منها بكثير في كلامٍ خلى منها ومن كلّ أخواتها ، والدوران - كما قيل « 1 » - يقتضي العلّية .
ثمّ مهما بلغ ذلك النوع من الشعر البديعي مبالغ الحسن ومواضع الإعجاب فأين هو من الشعر الجاري جري ماء السحاب المسبوك سبك التبر المذاب ، على صرافة الطبع وحركة الشعور وتصوير سذاجة الإحساس والوجدان الذي يعمل
هامش
( 1 ) لاحظ موقف العقل والعلم 4 : 34 .